مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢١ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
الاستيناف فغسل وجهه ثانيا و أتم وضوئه مع عدم فوت الموالاة فمقتضى ما ذكرناه عدم بطلان الغسل الأول من وجهه، من جهة عدم تأثير قصد خلافه في البطلان بل يقع وضوئه بنيتين: غسل وجهه بالنية الاولى و بقية أفعاله بالنية الثانية، و يكون الغسل الثاني من وجهه الذي قصد غسله بنية الوضوء بلا اثر، و لازم ذلك عدم تحقق الاستيناف بقصده فيما لا يعتبر فيه الموالاة كالغسل، فلو غسل رأسه و رقبته في الصبح بنية الغسل ثم انصرف عنه و يريدان يغتسل من رأس في الظهر فغسل رأسه و رقبته و جانبيه في الظهر يكون الغسل المأمور به منه غسل الرأس و الرقبة في الصبح و غسل الجانبين في الظهر، و تكون غسل الرأس و الرقبة في الظهر بلا اثر، لا انه يمحو غسل رأسه و رقبته في الصبح بعدوله، و يكون غسله المأمور به هو الذي اتى به في الظهر من غسل رأسه الى آخر الغسل هذا فيما لا يعتبر فيه الموالاة و كذا فيما يعتبر فيه لكن مع عدم الإخلال بها، إذا تحقق ذلك كله فنقول: بناء على عدم فساد الغسل بالحدث الواقع في أثنائه و عدم وجوب استينافه هل يجب عليه الإتمام حتى يصدق انه جاء بالعمل بنية واحدة؟
أو يجوز استينافه و لو بالتلفيق في الاجزاء من الفعل الصادر بالنية الاولى و الصادر بالنية الأخيرة؟ وجهان: أقربهما الأخير و ذلك لعدم الدليل على شرطية ما زاد على تعقب غسل الأجزاء اللاحقة مع النية في صحة الأجزاء السابقة، و اما كون نيتها بعينها هي نية الأولى بحيث يصدق الإتيان بالعمل بنية واحدة فليس على اعتباره دليل، و نتيجة ذلك كله هو تخيير المكلف بعد حدوث الحدث في أثناء غسله بين إتمامه و بين استينافه، كل ذلك مع ضم الوضوء إليه أيضا، هذا تمام الكلام فيما أورد أو يمكن إيراده على الدليل الأول للقول الأول و اما دليلهم الثاني- أعني استصحاب بقاء الحدث عند الشك في إزالته بالغسل الواقع في أثنائه الحدث- فأورد عليه بأنه محكوم بأصل آخر حاكم عليه، و هو استصحاب صحة الأجزاء السابقة، فهذا لو تم لكان حاكما على أصالة بقاء الحدث، إذ الشك في بقائه مسبب عن الشك في صحة هذا الغسل الذي وقع الحدث في أثنائه، و مع جريان الأصل الحاكم لا ينتهي الأمر إلى إجراء الأصل في المحكوم