مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٥ - مسألة(٢٢) إذا كانت عادتها في كل شهر مرة
الثاني: ما حكى عن شرح المفاتيح و هو بناء العرف على ذلك إذ المرأة التي من شأنها أن تحيض إذا رأت ما يمكن ان يكون حيضا تبنى عرفا على كونه حيضا و لما كان هذا الاستدلال بظاهره مختل النظام إذ الحكم بحيضية ما يشك في حيضيته وظيفة الشارع كالحكم بطهارة ما يشك في طهارته أو حلية ما يشك في حليته، و لا مسرح للعرف في الحكم بذلك أو بأمثاله، قرره الشيخ الأكبر مما يقرب الى الذهن، و هو انه كما يجب الرجوع الى العرف لاستعلام مراد الشارع من الألفاظ التي أخذها في موضوع حكمه مما لم يثبت له فيها الحقيقة الشرعية، كذلك يجب الرجوع لاستعلام مصاديق ما علم ارادته كلفظ الصعيد و الحيض و نحوهما مما علم مفهومه إذا لم ينصب معرفا خاصا لمعرفة تلك المصاديق، فإذا قال: اعتزلوا النساء في المحيض، و علمنا ان المراد منه الدم المخلوق في الرحم فلا بد في تميزان الخارج هو ذلك أو دم آخر، اما من نصب ضابط مميز له، و اما من احالة ذلك الى العرف لا يقال انه قرر موازين للحيض في مرحلة الثبوت من عدم كونه أقل من الثلاثة و نحوه و جعل أمارات لإثباته كالعادة و الصفات لانه يقال تلك الموازين و الامارات من الضوابط الغالبية التي لا تفي بجميع ما هو الحيض فيعلم من اقتصاره على ذلك احالته المكلف على ما بنى العرف على كونه من ذلك الدم، و قد تحقق ان بنائهم على أصالة الحيض في الدماء الخارجة من المخرج انتهى بمعناه و لا يخفى ما فيه اما أولا فبالمنع عن صحة الرجوع الى العرف في تطبيق اللفظ بماله من المفهوم المبين على ما في الخارج إلا إذا رجع الى الرجوع في تعيين المفهوم، بان كان الشك في التطبيق ناشيا عن الشك في المفهوم من حيث السعة و الضيق و اما فيما كان منشأ الشك متمحضا في الشك في الأمور الخارجية فلا يصح الرجوع إليهم في تطبيقهم مع الشك إذ التطبيق حينئذ ناش عن المسامحة فيه، و لا يجوز في الرجوع إليهم في مسامحاتهم بعد تبين المفهوم، و بعبارة أوضح ان كان تطبيق العرف لفظ الحيض بما له المفهوم على الدم المشكوك حيضيته مع فرض شكهم في كونه حيضا فلا يصح