مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥١ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
الثالث: ظهور الأدلة في كون التداخل من باب الرخصة لا العزيمة- كما يستفاد من التعبير بالاجزاء و الاجتزاء- مضافا الى صراحة موثقة سماعة في ذلك، و هي لا تجتمع مع وحدة السبب و لا مع كون الغسل مؤثرا بطبيعته في إزالة جنس الحدث فان لازمهما كون التداخل قهريا فيجب ان يكون من باب العزيمة الرابع: رواية سماعة بن مهران عن ابى عبد اللّه و ابى الحسن (ع) قالا في الرجل يجامع المرأة فتحيض قبل ان تغتسل من الجنابة قال (ع) «غسل الجنابة عليها واجب» فإن إيجاب غسل الجنابة عليها مع طرو الحيض دال على تخالف مهية الغسلين، و بهذه الأمور سقط الاحتمالان الأولان و اما ما احتمله صاحب الجواهر (قده) ففيه أولا ان ما احتمله- من كون المأتي به طبيعة مغايرة مع ما في الذمة من الأغسال قد جعله الشارع مسقطا عنها، لا انه غسل حقيقة- غير واف في دفع ما تصوره من الاشكال، و هو صيرورة المهيتين (مثل مهية غسل الجنابة و مهية غسل الحيض) مهية واحدة، حيث ادعى الضرورة في استحالتها و ذلك لان هذه الطبيعة الثالثة المغايرة مع طبيعتي غسل الجنابة و غسل الحيض- مثلا لو كانت مسقطة عنهما لكان إسقاطها من جهة اشتراكها معهما في تحقق الغرض الناشي منه الأمر بالطبيعتين، و الا فيلزم نقض الغرض في جعل ما ليس بمحصل للغرض مسقطا و ليس هذا الا تفويت الغرض، و معه فلا موجب له للأمر بالطبيعتين، لأن في ترك الأمر بهما أيضا تفويت الغرض، و مع اشتراك المأتي به معهما في حصول الغرض يجب ان يكون متعلقا للأمر على نحو الواجب التخييري، فتكون أحد أفراد الواجب التخييري و مرجع ذلك الى وجوب إزالة أثر كل من الجنابة و الحيض، اما بالغسل أو ببدله، فيكون عنوان الواجب في كل من السببين أعم من الغسل و بدله فالغسلان و ان كانا مهيتين متباينتين على ما هو المفروض الا ان بدلهما يصدق على الطبيعة الثالثة، إذ بها تتحقق ازالة أثرى الجنابة و الحيض. فيعود ما جعله محذورا من صيرورة المهيتين مهية واحدة غاية الأمر في بدل الغسلين لا في نفسهما و اما ثانيا فبالحل، و بيانه ان ما جعله محذورا مستحيلا غير لازم، و ما يلزم