مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٨ - مسألة(٣) لا إشكال في ان الحيض يجتمع مع الإرضاع
و اما المروي عن العلل فبعدم دلالته على المنع أصلا لا سيما بعد إيضاحه بما في حسنة سليمان بن خالد المتقدمة التي فيها بعد الجواب عن السؤال باجتماع الحيض مع الحمل بقوله (ع) «نعم»- قال (ع) «و ذلك ان الولد في بطن امه غذائه الدم، فربما كثر ففضل عنه فإذا فضل دفقته فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة» و هذا كما ترى يكون شرحا و تفسيرا لما في المروي عن العلل.
و اما صحيحة الحميد فلا دلالة فيها على المنع أصلا، لظهورها في عدم تحيض ما يخرج دفقة أو دفقتين، و هذا مما لا اشكال فيه لاعتبار التوالي في الحيض، كل ذلك مع ما في التمسك بهذه الاخبار من الوهن لكونها مطروحة باعراض المشهور عنها، و كون الأخبار الدالة على جواز الاجتماع أكثر عددا حتى ادعى تواترها، و اصح سندا حيث ان فيها الصحاح، و أوضح دلالة لسلامتها عن الخدشة فيها و اما ما تمسكوا به من الاخبار الواردة في موارد الاستبراء بحيضة ففيه (أولا) النقض بعدة الطلاق، حيث جعل ثلاثة قروء مع ان برأيه الرحم يستبان بحيضة واحدة بناء على عدم اجتماع الحيض مع الحمل، و (ثانيا) بان جعل الاستبراء في الأمة بحيضة و في الحرة بثلاثة قروء نشأ من علل مختلفة، مثل جعل قول العدل الواحد حجة في بعض الموارد و العدلين في مورد آخر و أربعة عدول في مورد ثالث حسبما يراه الشارع من الحكم في ذاك الاختلاف و ليس الحكمة في ذلك استبانة الرحم من الحمل بينا حتى يستكشف منها امتناع اجتماع الحيض مع الحمل حذرا عن لغوية الاستبراء لولاه.
و اما الإجماع على صحة طلاق الحامل مع رؤية الدم مع الإجماع على عدم صحة طلاق الحائض فهو أيضا لا ينتج المنع عن اجتماع الحيض مع الحمل لإمكان خروج الحامل عن ما يدل على بطلان طلاق الحائض فيكون طلاقها صحيحا كما في طلاق الغائب.
و اما التمسك بالأصول المذكورة ففيه انها بتمامها محكومة بأصالة بقاء ملكة الحيض و استعداد الطبيعة لقذفه في حال الحمل، لأنها أصل موضوعي حاكم على الأصول