مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٢ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
ليس بمستحيل، و توضيحه انه لا إشكال في امتناع صيرورة المهيتين مهية، إذ مرتبة كل واحدة منهما بالقياس إلى الأخرى مرتبة اين هو من صاحبه، و من المعلوم بداهة امتناع اتحاد الاثنين بما هما اثنين، و لا إشكال أيضا في امتناع صيرورة الموجودين المستقبلين في الوجود بعد تحققهما موجودين موجودا واحدا، و اما إيجاد المهيتين بوجود واحد فهذا مما لا اشكال فيه، بل إيجاد الأنواع المستقلة كلها من هذا القبيل، ضرورة اتحاد الجنس و الفصل في الوجود، بل المادة و الصورة عند المحققين من هذا القبيل، و ما يلزم في المقام هو الأخير و لا محذور فيه، و ما جعله محذورا مستحيلا هو الأول و هو غير لازم، فظهر ان ما احتمله في التداخل من كونه صوريا لا حقيقيا مما لا يمكن الالتزام بصحته، هذا تمام الكلام في الفرض الأول، و هو ما كان في الأغسال الواجبة جنابة و ان لم تكن فيها جنابة- كما إذا كان عليها غسل الحيض و المس و نحوهما غير الجنابة- ففيه أيضا يتصور الصور السابقة من نية رفع الجميع تفصيلا أو نية رفع الحدث أو الاستباحة أو نية القربة أو نية أحدها معينا، و حكم كل واحدة من هذه الصور حكمها في الفرض الأول قائلا و مدركا، الا ان احتمال اجزاء كل واحد منها إذا نوى معينا عما لم ينو ضعيف في الغاية مخالف مع التحقيق، و ان يظهر من بعضهم الذهاب اليه، و ذهب اليه المصنف (قده) أيضا في المتن حيث يقول: و ان نوى واحدا منها و كان واجبا كفى عن الجميع أيضا على الأقوى لكن الأقوى خلافه لعدم الدليل عليه، و لعل نظر المصنف (قده) الى قوله (ع) «إذا اجتمعت عليك حقوق» و نحوه، و قد عرفت عدم إطلاقه و انصرافه الى ما إذا نوى الجميع فراجع، هذا تمام الكلام في القسم الأول و فروضه و صوره القسم الثاني: ما إذا كان كلها مستحبة، و الصور المتصورة في القسم الأول يتصور أكثرها في هذا القسم، فنقول: اما الصورة الاولى- و هي ما إذا نوى الجميع بغسل واحد- فالمشهور ظاهرا كما في طهارة الشيخ الأكبر (قده) على كفايته، و المحكي عن الإرشاد العدم، و الأقوى ما عليه المشهور لصحيحة زرارة المتقدمة و قد تقدم تقريب دلالتها على الاجتزاء عن أغسال متعددة و لو كانت كلها مندوبة بغسل واحد، بدعوى كون ذكر الجنابة في