مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٧ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
كون الغسل الصادر منه هو الجنابة غير قابل للإنكار، و ذلك من ناحية اسناد الاغتسال الى الجنب في قوله (ع) «إذا اغتسل الجنب» كما ان شموله لاجتزاء غسل الجنابة عن الأغسال الواجبة اللازمة عليه في ذلك اليوم أيضا غير قابل للمنع، و ان سلم عدم اختصاصه بها بل يعم المندوبة أيضا، كما تقدم، الا ان دعوى اختصاصه بخصوص المندوبة بعيدة جدا، و أبعد منها دعوى عموم الشمول في المندوبة بالنسبة الى ما تحقق سببه حين غسل الجنابة، و ما يتحقق بعده، فلو اغتسل للجنابة في الصبح يكفيه الغسل المندوب لرؤية المصلوب إذا تحققت الرؤية في العصر- كما لا يخفى- هذا بحسب الدلالة، و اما بحسب السند فهو و ان كان مرسلا لكنه مجبور بعمل الأصحاب و موافقه المشهور و نفى الخلاف فيه بل ادعاء الإجماع عليه، بل استدل في الجواهر إثباته بالإجماع المنقول في السرائر و جامع المقاصد، لكن الإجماع المنقول منفردا لا يكون دليلا على شيء كما لا يخفى، و بالجملة فلا ينبغي الإشكال في الحكم المذكور أصلا هذا، و للمحقق الهمداني في مصباح الفقيه تحقيق طويل لكنه بطوله لا يستفاد منه أزيد من كون التداخل المسببي على خلاف الأصل يحتاج الالتزام به الى دليل يدل عليه فراجع الصورة السادسة: ما إذا كان المنوي خصوص ما عدا الجنابة كالمس و الحيض و نحوهما، و في صحته في نفسه، و على فرض صحته اجتزائه عن غسل الجنابة كلام، ينبغي تفصيل الكلام فيهما فهنا مقامات الأول: في صحته في نفسه. و في الجواهر ربما يظهر من بعضهم عدمها، و عن التذكرة انه ان نوت الجنابة اجزء عنهما، و ان نوت الحيض فإشكال ينشأ من عدم ارتفاعه مع بقاء الجنابة لعدم نيتها. و من أنها طهارة قرنت بها الاستباحة فإن صحت فالأقرب وجوب الوضوء، و حينئذ فالأقرب رفع حدث الجنابة الموجود المساوي في الرفع انتهى، قال في الجواهر: و لعل وجه فساده و عدم الاجتزاء به عن نفسه هو ملاحظة الأخبار الإمرة بجعل ما عليه من الأغسال غسلا واحدا فلا يجوز التعدد، فإذا نوى واحدا معينا غير الجنابة، فلا يخلو اما ان يحكم بالبطلان فيهما، أو برفع الجميع، أو رفع ما نواه، لكن رفع المنوي مخالف مع عدم التعدد المستفاد و رفع الجميع باطل بعدم نية