مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٩ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
ارتضاه المحقق الهمداني في مصباح الفقيه، و هو ان تضاد الاحكام انما هو في مرتبة الفعلية دون مرتبة الملاك، فلا تضاد بين ملاكى الوجوب و الاستحباب فعند اجتماعهما يتصف الفعل بأقواهما و هو الوجوب، فالغسل المأتي به بعنوان الجنابة و الجمعة واجب ليس الا، و لا يكون مندوبا بالاستحباب الفعلي و انما فيه ملاك الندب. و حينئذ ان اعتبرنا في العبادة نية الوجوب و الندب لم ينو هنا الا الوجوب، و لو اكتفينا بنية الوجه نواهما معا انتهى بمعناه و لا يخفى ان ما ذكره (قده) من عدم التضاد بين ملاكى الوجوب و الندب و ان كان حسنا لا ينبغي الارتياب فيه الا انه أيضا خارج عن مورد الإشكال، ضرورة ان الاشكال انما هو فيما إذا كان واجبا و مندوبا بالوجوب و الندب الفعليين، و اما إذا كان واجبا بالوجوب الفعلي و مندوبا بمعنى كونه ذي ملاك للندب فلا اشكال، و يمكن ان يقال بعدم التضاد بين الوجوب و الندب فلا إشكال في اجتماعهما حينئذ و تفصيل الكلام فيه موكول الى ما حررناه في الأصول بما لا مزيد عليه، و إجماله يتوقف على بيان أمور:
الأول: ان صيغة الأمر و ما بمعناها انما تستعمل في مصداق الطلب و البعث، و هو إرسال المكلف الى جانب المادة و إلصاقه بها بما هو مصداق الإرسال و الإلصاق، كايجاد المعنى الحرفي بالاستعمال أو إيجاد مصداق النداء بالاستعمال عند النداء بكلمة يا زيد و يا عبد اللّه- و ليست الصيغة مستعملة في مفهوم الوجوب و لا مفهوم البعث و لا مفهوم الطلب و لا غيرها من المفاهيم أصلا، بل معنى الهيئة و ما بمعناها معنى حرفي إنشائي إيجادي ينشأ و يوجد معناها بإيجاد المستعمل في موطن الاستعمال. فالقول بكون الصيغة مستعملة في المفهوم اىّ مفهوم كان سقيم في الغاية و عليل بلا نهاية، و لا فرق في ذلك بين صيغة (افعل) أو الجملة الفعلية الخبرية التي تستعمل في موطن الإنشاء، أو إنشاء الوجوب بمادته- مثل أوجبت عليك كذا أو هذا واجب عليك و نحو ذلك الثاني: الطلب- اعنى مصداقه الذي هو حقيقة الإرادة- لا يشتد و لا يتأكد، و ما في بعض العبائر من تأكد الطلب و الطلب المؤكد و الإرادة الشديدة أو شدة الإرادة كلام خال عن التحصيل، نعم الشوق يشتد و يتأكد، لكن ليس جميع مراتبه طلبا و