مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٧ - مسألة(٦) أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة
و جعله في الرياض معارضا مع استصحاب وجوب الصلاة بعد دخول الوقت، و لا يخفى ما فيه لان المراد من التكليف المتيقن ثبوته في الذمة الذي يشك في بقائه هو التكليف الثابت بالخطاب التعليقي المتحقق قبل دخول الوقت، و ان لم يتنجز قبله فيكون بوجوده التعليقي متيقنا قبل الوقت و بعده، فلا يكون عدمه متيقنا قبله.
و منها استصحاب عدم تعلق أحكام الحائض بها قبل رؤيتها هذا الدم، و عورض على ما في الرياض- بأصالة عدم التكليف بالعبادات المشروطة بالطهارة، و لا يخفى ما في هذا التقريب و في معارضته من الخلل بعد تبين كون المراد من الحكم هو الأعم من التعليقي و التنجيزي، مع ما في هذه المعارضة أيضا بحكومة استصحاب عدم تعلق أحكام الحائض على أصالة عدم التكليف بالعبادات، إذ الشك في تعلقه ناش عن الشك في تعلق أحكام الحائض بها.
و منها استصحاب الطهارة، و منها استصحاب بقاء قابليتها للتكليف بالعبادت و مرجعه الى استصحاب الطهارة، حيث ان قابليتها للتكليف بالعبادات انما هي بطهارتها كما لا يخفى، و هذه أصول تمسك بها في المقام و المعول عليه منها هو الأخير إلا انك قد عرفت صحة التمسك بالعمومات الدالة على التكاليف، و معها فلا تنتهي النوبة الى الى التمسك بالأصل.
هذا، و قد استدل لاعتبار التوالي بالاخبار المحددة للحيض بالثلاثة في الطرف الأقل و بالعشرة في الطرف الأكثر، لانسباق التوالي منها الا انه خرج عنها ما إذا استمر الدم ثلاثة أيام و انقطع ثم عاد قبل انقضاء العشرة من حين رؤية الدم و لم يتجاوز عنها، حيث انه قد ثبت بالنص و الإجماع على ان ما يراها ثانيا في العشرة يكون من الحيضة الاولى، و ان وقع الخلاف بينهم في النقاء المتخلل في كونه محكوما بحكم الحيض أو بحكم الطهر، و اما في ما لم يرد دليل على الحيض فالمحكم فيه هو المستفاد من تلك الاخبار من اعتبار التوالي، نظير ما إذا نذر الجلوس في المسجد مثلا ثلاثة أيام فإنه يجب الجلوس فيه متواليا، أو قيل مقدار سيلان الماء ثلاثة أيام، أو انه مرض زيد ثلاثة أيام و نحو ذلك مما وقع الزمان ظرفا لفعل من شأنه الاستمرار.