مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٤ - مسألة(٢٢) إذا كانت عادتها في كل شهر مرة
الأكبر في الطهارة و جملة من المحققين المتأخرين عنهما قدس اللّه أسرارهم الأمر الثالث: في بيان الأدلة التي استدلوا بها للقاعدة، و هي أمور:
الأول: الأصل و يقرر بوجوه: منها الظاهر الحاصل من الغلبة فإن الغالب في الدم الخارج من المرأة انما هو الحيض و ما عداه نادر بالنسبة إليه، فالمشكوك يظن بكونه من الغالب فيلحق به لا يخفى ما فيه لمنع حصول الظن من الغلبة في جميع افراد النساء، و منع حجيته على تقدير حصوله لعدم الدليل على اعتباره في المقام و منها كون تحيض الدم في النساء طبيعيا مطابقا مع الفطرة و أصل الخلقة دون غيره، و عند الشك فيه يحمل على ما كان طبيعيا، و يرد عليه بمثل ما أورد على الأول من ابتنائه على حصول الظن بكون المشكوك من الطبيعي، و هو ممنوع مع المنع عن اعتبار الظن الحاصل منه و منها ان ما عدا الحيض من الدم الخارج من المرأة انما هو لعلة حادثة و آفة في المزاج، و عند الشك في حدوثها يجري الأصل في عدمه، فيحكم بكونه حيضا لمكان الانحصار، و إذا كان مجرى الأصل هو في نفى علة حدوث ما عدا الحيض من بقية الدماء فلا يرد عليه بأنه ان كان الأصل بمعنى استصحاب عدم كون الدم من عرق النازل فلا حالة سابقه له، و انما السابق هو عدم خروج الدم منه لا كون هذا الخارج غير خارج منه، و لكن يرد عليه بان الاستدلال به بهذا المعنى لعله أسوء من الاستدلال به بأحد المعنيين الأولين، لمعارضته مع أصالة عدم الحيض، مع انه لا يثبت الحيضية و لو مع الانحصار الا على القول بالأصل المثبت و منها أصالة الصحة و السلامة حيث ان حيضية الدم مقتضى سلامة الطبع بخلاف غيرها فإنه لا محالة يكون من آفة و فيه ان الحيضية من الآثار المترتبة على الصحة، و أصالة الصحة لا يثبت الا الآثار الشرعية المترتبة عليها نفسها و لا تثبت لوازمها لكي يترتب على إجرائها ترتيب آثار تلك اللوازم، فالاستدلال بالأصل بأي تفسير من التفاسير لا يغني من شيء