مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٨ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
رفعه فيتعين البطلان فيهما انتهى و لا يخفى ان الاخبار الإمرة بجعل ما عليه من الأغسال غسلا واحدا و ان كان ظاهر بعضها الوجوب، لكن الظاهر من بعضها الأخر المعبر فيه بالاجزاء و الاجتزاء هو الجواز، خصوصا بضميمة موثقة عمار المصرحة بالتخيير، فعدم جواز التعدد ممنوع و عليه فيسقط هذا الاستدلال- و اما ما في الجواهر في مقام رده بالفرق بين الأمر المستفاد من الصيغة أو الجملة الخبرية و انه في المقام من قبيل الثاني فلعله غير وارد، إذ الجملة الخبرية في مقام الإنشاء كالصيغة في الدلالة على الوجوب. بل ربما تكون أبلغ، و كيف كان فالأقوى إجزائه عن نفسه، و ذلك لكونه غسلا مأمورا به و قد اتى به على وجهه، و إتيان المأمور به على وجهه يقتضي الاجزاء- كما قيل بان التطبيق شرعي و الاجزاء عقلي- و بعبارة أخرى كما في الجواهر أدلة وجوب غسل الحيض مثلا تشمل المقام، و إيجابه بأدلته قاض بإمكانه، إذ لو لم يكن ممكنا لم يصر واجبا و إمكانه يقضى بوقوع الامتثال بإتيانه، و امتثاله يقضى باجزائه هذا و اما الاستدلال لاجزائه بقوله «لكل امرء ما نوى» أو «إنما الأعمال بالنيات» فلعله في غير محله، لأن أمثال هذه الاخبار مسوقة في مقام الإخلاص في العبادة، و العجب من صاحب الجواهر (قده) كيف يستدل بها في المقام للصحة، مع انه (قده) رد الاستدلال بها للاجزاء عن الجميع في الصورة الأولى فراجع المقام الثاني: في اجزائه عن الجنابة، و قد وقع الخلاف في اجزائه عنه مطلقا كما ذهب إليه جملة من المحققين و عليه المصنف (قده) في المتن، أو عدمه كذلك كما حكى عن السرائر مع دعوى الإجماع عليه، و اختاره في الجواهر في تداخل الأغسال، أو التفصيل بين ضم الوضوء إليه فيجزي و بين عدمه فلا يجزى- كما احتمله العلامة في محكي النهاية- و استدل للاول بوجه اعتباري سقيم مشحون بالخلل، و بفحوى مرسل الفقيه و تقريب الأول انه لو لم يجز غسل الحيض عن الجنابة لم يكن في إيجابه فائدة، فيكون