مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٦ - مسألة(٥) إذا شكت في ان الخارج دم أو غير دم
فان دل على وجوبه في جميع تلك الأحوال يجب في جميعها، و ان دل على وجوبه في بعضها يجب في البعض، لكن الدليل على وجوبه في هذه الصورة وارد في الحالة الثانية و هي التي يشك في حدوث الحيض بعد القرحة بأحد نحوين بالتبدل أو بالاختلاط، و يكون الحكم في غيرها هو الرجوع الى ما يقتضيه القاعدة من الأصل الحكمي أو الموضوعي.
و الكلام في دلالة الدليل الوارد في المقام في كيفية الفحص لأجل الاضطراب فيه الموجب لوقوع الاختلاف في المسألة، حيث ان النص الوارد فيه على نسخة الكافي يخالف مع ما في نسخة التهذيب، ففي الكافي عن ابان قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) فتاة منابها قرحة في جوفها و الدم سائل لا تدري من دم الحيض أو من دم القرحة؟ فقال (ع) «مرها فلتستلق على ظهرها ثم ترفع رجليها ثم تدخل إصبعها الوسطى فان خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض، و ان خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة» و ذكره في التهذيب بعينه من حيث الراوي و المروي عنه و المتن الا ان فيه هكذا «فان خرج من الجانب الأيسر فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة» فالمشهور أخذوا بما في نسخة التهذيب و حكموا بكون الخروج من جانب الأيسر امارة على الحيض، و جملة ممن ذكرناهم رجحوا نسخة الكافي فحكموا بكون الخروج من الأيمن امارة على الحيض، و الطائفة الثالثة أسقطوا الخبر لاضطراب متنه عن صحة الاستدلال به فحكموا بلزوم الأخذ بما يقتضيه الأصل العملي و التحقيق ان يقال ان الظاهر كون ما روى في الكافي و التهذيب رواية واحدة الا انه وقع الخطاء في نقلها في إحدى النسختين لكون الراوي و المروي و المتن في كلا الكتابين واحد، فلا يكون من قبيل اختلاف الروايتين حتى يدخل في باب التعارض، و لكن معظم الأصحاب ذهبوا الى العمل بما في التهذيب حتى ان الشيخ نفسه افتى بمضمونه في كتب فتاويه الكاشف عن سد باب احتمال وقوع الغلط في نسخة التهذيب مع احتمال وقوعه في نسخة الكافي، فإن رجحنا ما في التهذيب بمثل هذا المرجح- اعنى انسداد باب الغلط فيه بعمل الشيخ نفسه به و وقوع احتماله في نسخة الكافي،