مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠١ - مسألة(٥) إذا شكت في ان الخارج دم أو غير دم
من اثنين، و منشأ عدم الاعتناء باحتمال ما عدا الحيض هو تحقق ما يوجب الحمل على الحيض من وقت أو صفات أو قاعدة الإمكان لو انطبقت على المشكوك، فنفس كون الدم منغمسا في القطنة لا يكون امارة على الحيض حتى يحمل عليه عند الدوران بين الحيض و بين غير العذرة كالاستحاضة و نحوها، و هذا معنى ما ذكره المحقق (قده) في المعتبر بقوله: و لا ريب انها (اى القطنة) إذا خرجت مطوقة كانت من العذرة قطعا، و إذا خرجت مستنقعة فهو (اى الحيض) محتمل، و مراده ان هذا الدم بالاستنقاع قابل لان يحكم عليه بالحيضية، إذا ساعده الدليل الخارجي لا مجرد الاستنقاع حيث انه لا يفيد الا احتمال الحيضية، و هذا الكلام متين لكن فيما عدا الدوران الثنائي بين العذرة و الحيض كما هو واضح.
الأمر السادس: ظاهر النصوص المتقدمة وجوب الاختبار المذكور و عدم جواز الرجوع الى الأصل العملي من استصحاب الحدث أو الطهارة كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص و هل هو واجب تعبدي يترتب الإثم على تركه و لو لم يصادف تركه لترك الواقع؟ أو انه شرط لصحة العمل واقعا كالطهارة من الحدث و الخبث بالنسبة إلى الصلاة مثلا، أو انه شرط لترتيب آثار دم العذرة عليه على تقدير كونه منها، و آثار دم الحيض على تقدير كونه منه و لا مدخلية له في قوام تلك الآثار، وجوه:
أقواها الأخير لظهور قوله (ع)، «فلتتق اللّه- الى قوله- و ان كان مستنقعا في القطنة» في صحيح خلف في كون الاختبار مقدمة لما ذكر لا انه واجب تعبدي و لا ان له دخل في قوام الآثار المترتبة لكي تكون باطلة بانتفاء شرطها على مقتضى القاعدة من انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه، فلو تركته في الموارد التي يجب عليها فلا يخلو عند تركه اما انها تبنى على انه دم العذرة فتأتي بالصلاة، أو تبنى على انه دم الحيض فتتركها، و على كلا التقديرين اما يصادف الواقع أو يخالفه، فان بنت على انه دم العذرة فصلت فصادف الواقع فمع عدم الالتفات الى وجوب الاختبار عليها أو تعذره عليها و لو مع الالتفات الى وجوبه تكون صلاتها صحيحة، لكونها مطابقا مع ما أمر بها في جميع ما يعتبر فيها