مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٤ - الثالث صوم شهر رمضان و قضائه
عليهما عدم اختصاص الأحاديث بشهر رمضان لما تقدم من الاخبار الدالة على شمول الحكم لقضائه، و لذا قال في المدارك: و الحق ان قضاء رمضان ملحق بأدائه، بل الظاهر عدم وقوعه من الجنب لما رواه الشيخ في الصحيح، ثم نقل صحيحتي عبد اللّه بن سنان المتقدمتين، و لا يخفى قربه مع ان التعميم بالنسبة الى كل صوم و لو وردت الروايات في مورد شهر رمضان- بالوجه الذي قدمناه في وجه ما ذهب اليه المشهور- ليس قياسا محرم العمل و تعديا عن مورد الحكم الى غيره بوجه استحساني كما لا يخفى فالحق ما ذهب اليه المشهور من مانعية بقاء الجنابة عمدا في كل صوم واجب أو مندوب موسع أو مضيق، شهر رمضان أو غيره.
الأمر الثالث: في حكم نسيان الجنابة و الإصباح جنبا نسيانا، و المشهور عند الأصحاب انه لو نسي غسل الجنابة ليلا في شهر رمضان حتى مضى عليه يوم أو أيام فقد فسد صومه و وجب عليه قضائه، كما يجب عليه قضاء صلواته التي صلاها في تلك الحالة إجماعا، خلافا لابن إدريس و المحقق في الشرائع و النافع و استدل للمشهور بالأصل- أعني عدم إتيان المأمور به على وجهه الذي إتيانه كذلك يقتضي الإجزاء حيث ان مهية الصوم ملتئمة من ترك الإصباح جنبا فلم تتحقق تلك المهية، فلا مقتضى للاجزاء فيجب عليه القضاء، و ان كان لا اثم عليه بواسطة النسيان حيث انه عذر مسقط للتنجز الموجب مخالفته الإثم و العصيان فلا كفارة عليه بواسطة انتفاء العصيان، و بالأخبار الدالة على وجوب القضاء كصحيح الحلبي قال سئل الصادق (ع) عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج شهر رمضان؟ قال (ع): «عليه ان يقضى الصلاة و الصوم».
و خبر إبراهيم بن ميمون قال: سئلت أبا عبد اللّه (ع) الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى ان يغتسل حتى تمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان؟ قال (ع): «عليه ان يغتسل و يقضى صلاته و صومه».
و مرسل صدوق «ان من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان عليه ان يغتسل و يقضى صلاته و صومه الا ان يكون قد اغتسل للجمعة فإنه يقضى صلاته و صومه الى ذلك اليوم»