مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٣ - الثالث صوم شهر رمضان و قضائه
هذا اليوم و صم غدا» و لعل المراد بإصباحه بالغسل دخوله في الصبح مع وجوب الغسل عليه و مصاحبا لوجوبه فيكون عطف قوله «و أصابتني جنابة» الى آخره تفسيرا لمصاحبته دخول الصبح مع وجوب الغسل.
و موثقة سماعة قال سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتى يدركه الفجر؟ فقال (ع): «عليه ان يقضى يومه و يقضى يوما آخر» فقلت إذا كان ذلك من الرجل و هو يقضى شهر رمضان؟ قال «فليأكل يومه ذلك و ليقض فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور» و في قوله (ع) «فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور» احتمالان.
أحدهما: و هو الأظهر ان يكون علة للتفكيك في الحكم بين شهر رمضان و بين قضائه لوجوب الإتمام في الأول حيث قال: «يقضى يومه و يقضى يوما آخر» و بعدم وجوبه في القضاء حيث قال «فليأكل يومه ذلك» و وجه التفكيك هو عدم جواز تناول المفطر في شهر رمضان و لو مع فساد الصوم حيث يقول: «انه لا يشبه رمضان شيء من الشهور» و هذا الاحتمال عندي هو المتعين بل لا يحتمل عندي غيره.
و ثانيهما: ان يكون علة لاشتراك قضاء رمضان مع أدائه في هذا الحكم بحرمة الشهر، و عليه فيصير دليلا على اختصاص المانعية بشهر رمضان أداء و قضاء دون غيره من الواجب و المندوب و لا يخفى ما فيه من البعد.
و وجه الاختصاص بخصوص شهر رمضان أداء و هو الاحتمال الخامس، و قد احتمله المحقق (قده) في المعتبر و قال: و لقائل أن يخص هذا الحكم برمضان دون غيره من الصيام، و عن العلامة في المنتهى هل يختص هذا الحكم برمضان؟ فيه تردد، ينشأ من تنصيص الأحاديث على رمضان من غير تعميم، و لا قياس يدل عليه، و من تعميم الأصحاب و إدراجه في المفطرات مطلقا.
أقول: اما عبارة المعتبر، فليس فيها ظهور في احتمال اختصاص الحكم بشهر رمضان أداء، بل يحتمل ان يكون مراده اختصاصه بصوم رمضان أداء و قضاء، في مقابل بقية أنواع الصيام من الواجب و المستحب، و كذا عبارة المنتهى، و كيف كان فيرد