مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٥ - مسألة(٦) أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة
و أجاب عنه الشيخ الأكبر (قده) بالمنع عن المعارضة قال (قده): اما على القول بثبوت الواسطة بين الحيض و الاستحاضة فلاجراء الأصلين معا من غير تعارض فينفى بهما الحيض و الاستحاضة معا، و اما على القول بعدم الواسطة و ان كل دم لم يثبت حيضيته لا وجدانا و لا بالتعبد الشرعي و انه لا يكون نفاسا و لا من القرحة أو افتضاض البكارة فهو محكوم شرعا بالاستحاضة، فلان الشك في كونه استحاضة حينئذ مسبب عن الشك في كونه حيضا، إذ لو لم يكن حيضا لكان حينئذ استحاضة، فالأصل الجاري في نفى حيضيته لكونه سببيا حاكم على الأصل الجاري في نفى كونه استحاضة لكونها مسببيا.
ثم أمر (قده) بالتأمل و وجهه ظاهر، لان مجرى الأصل هو المرأة حيث ينفى به كونها حائضا، و اما الدم فلا يجرى فيه الأصل لعدم الحالة السابقة له بالنسبة إلى العدم النعتي حتى يحكم عليه ببقاء عدم حيضيته، و إجراء الأصل في عدم حيضيته بالعدم المحمولي لإثبات ما يترتب على عدم حيضيته بالعدم النعتي تعويل على الأصل المثبت، و الملازمة ثابتة بين نفى الحيض عن الدم و بين كونه استحاضة، لا بين نفى الحائضية عن المرأة و بين كونها مستحاضة، نعم لو كانت الملازمة بين الأخيرين بأن يثبت بالدليل ان كل امرأة إذا لم تكن حائضا فهي مستحاضة، لكان لما ذكر من نفى المعارضة بحديث حكومة الأصل السببي على المسببي وجه، لكن يترتب على معارضتها سقوطهما فيرجع الى أصالة بقاء قابليتها للتكليف و استصحاب الطهارة، فتصلي صلاة المرأة الطاهرة ظاهرة.
و يمكن ان يقال بعدم تعارض الأصلين- أعني أصالة عدم كونها حائضا و أصالة عدم كونها مستحاضة- بالنسبة إلى خصوص الصلاة، إذ الأصل الجاري في نفى كونها مستحاضة لا يثبت كونها حائضا لكي يرفع عنها وجوب الصلاة، فلا ينفى وجوب الصلاة عنها، نعم هو ينفى لوازم وجوبها من الاغتسال عند انغماس القطنة بالدم و الوضوء عند كل صلاة، لكن وجوب الصلاة لا يرتفع برفع لوازمها، إذ رفع اللازم بالأصل لا يوجب رفع الملزوم