مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠ - فصل في حكم دائم الحدث
سلم دلالتها على هذا القول و القول الرابع: ما حكى عن منتهى العلامة من انه يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد فيتوضأ وضوءا واحدا للظهرين و كذا للعشائين بوضوء و للصبح بوضوء و يستدل له بصحيحة حريز المتقدمة فإن ظاهر الأمر بالجمع بين الصلاتين هو عدم وجوب تجديد الوضوء بينهما إذ لو كان الوضوء واجبا لكل صلاة لم يكن وجه للجمع بينهما بتأخير الاولى و تعجيل الثانية، و ان ترك التعرض في إتيان الوضوء للثانية كاشف عن عدم وجوبه و الا لكان عليه البيان في مقام بيان الوظيفة و لا يخفى ان هذا الاستدلال يتم لو كان المستفاد من الصحيحة هو بيان الوظيفة من حيث حدثية البول، و هو ممنوع بل الظاهر منها بقرينة ذكر الدم مع البول اختصاصها ببيان حكم البول من حيث كونه خبثا، فلا دلالة فيها عن حكمه من حيث كونه حدثا، و انه هل يكتفى بوضوء واحد للصلاتين أو يجب الوضوء لكل صلاة اما مطلقا أو مع تجديده في الأثناء أيضا إذا تمكن منه، و على هذا فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية لشيء من الأقوال الأربعة الواقعة في حكم المسلوس أصلا، و لا يخفى ان هذين القولين الأخيرين لو تما لاختصار بمورد المسلوس و اما في المبطون فينحصر الأقوال فيه بالقولين و هما القول بتجديد الوضوء لكل صلاة في الأثناء و الإتيان بباقي الصلاة، و هو المنسوب الى المشهور و في الجواهر نقلا و تحصلا، و القول بتجديده لكل صلاة و الاكتفاء به من دون تجديده في الأثناء و هو منسوب الى أكثر كتب العلامة و لا يخفى ان الحق في المبطون ما عليه المشهور للأخبار الصريحة الدالة على وجوب تجديده في الأثناء و ان ترك العمل بها مع اعتضادها بالشهرة اجتهاد في مقابل النص، كما ان الأقوى في المسلوس أيضا هو ما ذهب اليه المشهور من الاكتفاء بوضوء واحد عند كل صلاة و عدم الإتيان به في الأثناء، خلافا لما عليه المصنف (قده) في المتن و لكن الاحتياط بالإتيان بصلاتين في المسلوس بوضوء واحد عند إحداهما و بتجديد الوضوء في أثناء الأخرى بما لا مشقة في تجديده مما لا ينبغي تركه، هذا إذا أمكن التجديد في الأثناء بلا مشقة (الصورة الثالثة) ما إذا كان حدوث الحدث على التوالي بحيث يكون