مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٠ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
لو أمكن وجود الأجزاء المادية منها منفكة عن الهيئة الصورية لكانت تمام المأمور به، و يكون انضمام الجزء الصوري الى المادي من قبيل ضم ما ليس بمأمور به الى المأمور به، و ذلك مثل الوضوء و التيمم مما يعتبر فيه الموالاة، فالمأمور به في الوضوء نفس اجزائه المادية من الغسلتين و المسحتين، و لذا لو اتى بها مع النية كانت صحيحة مجزية، و لو تخلل عدم النية في خلالها، فلو غسل وجهه مثلا بنية الوضوء ثم عدل و انصرف ثم عاد و غسل يديه الى آخر الوضوء يصح ما لم يضر بالموالاة، فمن اعتبار الموالاة فيه يستكشف وجود الجزء الصوري فيه، و من صحته مع قصد العدم في خلال اجزائه إذا اتى بالاجزاء مع النية و الموالاة يستكشف خروج الجزء الصوري عن حيز الطلب.
الثالث: ما يكون الجزء الصوري منه مأمورا به أيضا، و ذلك كالصلاة فإنها لمكان اعتبار الترتيب و الموالاة في اجزائها مشتملة على الجزء الصوري، و من التعبير عن موانعها بالقواطع و فسادها بقصد العدم في السكنات المتخللة بين أجزائها المادية يستكشف كون الهيئة الصورية منها تحت الطلب، بل على ما حققناه في مبحث الصحيح و الأعم هي ليست إلا الهيئة الصورية الحاصلة من وجود الأجزاء المادية على نحو مخصوص و ترتيب خاص مع الموالاة إذا تبين ذلك فاعلم ان قصد الخلاف و صرف النظر عن الإتمام و العدول عن الإيجاد مضر بصحة العمل في القسم الثالث، و يفسد العمل بقصد العدول عنه و رفع اليد عن إتمامه فيبطل الصلاة بقصد استينافها في أثنائها، لانقطاع الهيئة الاتصالية بقصد الخلاف فيها، و هي التي يعتبر فيها استدامة النية من أولها إلى آخرها في حال الإتيان بأجزائها و في حال السكتات المتخللة بين اجزائها، بخلاف القسمين الأولين، اما القسم الأول فواضح إذ ليس فيه جزء صوري حتى ينقطع بنية الخلاف، و اما القسم الثاني فكذلك فإنه و ان كان فيه الجزء الصوري و هو ينقطع بقصد الخلاف، لكن الجزء الصوري منه لا يكون في حيز الأمر، و لا يضر بصحة العمل انقطاعه إذا اتى بالأجزاء المادية مع النية و الموالاة، و على هذا فلو غسل وجهه في الوضوء ثم انصرف عن إتمامه و أراد