مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٣ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
أولها و الحيض في آخرها من باب المثال، لا لخصوصية لهما فيكون مؤداها ان الغسل الواحد مجز عن الجنابة و الحيض على تقدير وجودهما لا ان المورد مختص بمن عليه غسل جنابة و حيض مضافا الى ظهور قوله (ع) فيها «إذا اجتمعت للّه عليك حقوق» في شموله لما اجتمع على المكلف من الأغسال المندوبة و ذلك من ناحية وروده بعد ذكر الأغسال الواجبة و المستحبة، فلا يمكن توهم اختصاصه بما اجتمع عليه الأغسال الواجبة جمودا على لفظ لحقوق، فإنه ذكره بعد تفصيل الأغسال إلى الواجبة و المندوبة يدفع الاختصاص، و دعوى كونه فقرة مستقلة غير واردة في مورد الفقرة السابقة خلاف الظاهر و بالجملة لا ينبغي التأمل في دلالة هذه الصحيحة و شمولها لما كانت الأغسال المجتمعة كلها مستحبة، كما انه لا إشكال في كون القدر المتيقن منها ما إذا نوى في الإتيان بغسل واحد الجميع تفصيلا، بان اتى بغسل واحد بنية الجمعة و الزيارة و العيد و نحوها مما تعلق به الأمر فعلا و هل التداخل في هذه الصورة من باب الرخصة أو العزيمة؟ وجهان أقواهما الأول، لما تقدم من الأدلة على كون الأغسال مهيات متخالفة فيجوز امتثال أوامرها بإتيان متعلق كل منها على حدة، كما يجوز بإتيانه في مجمع واحد، و هل يعتبر في نية الجميع العلم بها تفصيلا أو يكفي قصد كل غسل عليه في الواقع و ان لم يعلم به أو اعتقد عدمه؟ وجهان أقواهما الأول، لعدم صدق الامتثال خصوصا فيما اعتقد العدم، هذا بالنسبة إلى الصورة الاولى و لا إشكال في عدم تأتي الصورة الثانية و الثالثة أعني نية رفع الحدث أو الاستباحة في هذا القسم، و اما الصورة الرابعة و هي ان يقصد في غسله القربة بلا تعيين ما عليه من الأغسال المندوبة لا تفصيلا و لا إجمالا فهي متصورة في المقام و الحكم فيها هو الحكم في القسم الأول و الأقوى في هذا القسم أيضا عدم الاجتزاء، بل لعل عدم الاجتزاء فيه أظهر منه في القسم الأول. لا ظهرية أخذ العناوين المستحبة من الجمعة و الزيارة و نحوهما