مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٨ - مسألة(٥) إذا شكت في ان الخارج دم أو غير دم
المتجاوز عن العادة في العشرة استحاضة، إذ الشك في كون المتجاوز عن العادة في العشرة حيضا أو استحاضة ينشأ عن الشك في انقطاعه على العشرة أو بقائه بعدها، فيجري الأصل في عدمه بعد العشرة، و ذلك بعد لحاظه موجودا مستقلا بحيال ذاته أجنبيا عما في العشرة على نحو يرى مقيدا بكونه بعدها، حيث انه بهذا القيد مغاير مع الموجود في العشرة، و لا يخفى ما في هذا الدفع حيث ان الزمان لم يؤخذ قيدا للدم بل ليس مأخوذا الا على نحو الظرفية، فيكون المتجاوز عن العادة في العشرة متحدا عرفا مع المتجاوز من العشرة بل عقلا عند اتصاله به و عدم انقطاعه عنه، حيث ان الوحدة الاتصالية مساوق مع الوحدة الشخصية، و عند الشك في بقائه الى بعد العشرة يكون الأصل الجاري استصحاب بقائه الى بعد العشرة، فيكون الحكم بالترك في أيام الاستظهار مخالفا مع الأصل الموضوعي، لكن اجراء كلا الأصلين- أعني استصحاب عدم الدم فيما بعد العشرة أو بقائه إلى بعدها- موقوف على القول بصحة إجراء الاستصحاب فيما إذا كان المتيقن في الحال و المشكوك في الاستقبال، و هو لا يخلو عن الاشكال، و ان قيل به بدعوى إطلاق دليل الاستصحاب، لكن يمكن منعه بدعوى انصراف دليله الى ما كان المتيقن ماضيا و المشكوك في الحال، و كيف كان فالاحتياط بالجمع بين أعمال الطاهرة و الحائض مما ينبغي ان لا يترك.
و ربما يستشكل في أصل هذا الاختبار بان الخروج من جانب الأيمن و ان أمكن ان يكون علامة لكون الدم من القرحة، لأن مخرج الحيض هو الجانب الأيسر على نسخة التهذيب، لكن الخروج عن جانب الأيسر ليس علامة للحيض إذ ليست القرحة كالحيض مما يكون لها مكان معين، لاحتمال ان تكون في جانب الأيسر الذي هو مخرج الحيض، و لكنه يندفع بان مقتضى هذه الرواية على تقدير تمامية الاستدلال بها هو إلغاء احتمال كون الدم من القرحة عند خروجه من الجانب الذي يخرج منه الحيض و هو الطرف الأيسر على نسخة التهذيب أو الأيمن على نسخة الكافي، و هذا مما لا محذور