مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٦ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
الى الوضوء، بل لا يجوز عليه الوضوء و ان الوضوء في حقه بدعة الخامس: استبعاد الاجتزاء بالغسل مع وقوع الأحداث الكثيرة في أثنائه و لو ببقاء جزء يسير من البدن، و عن المعتبر انه يلزم ان لو بقي من الغسل مقدار درهم من الجانب الأيسر ثم أحدث بالأصغر ان يكتفى عن الوضوء بغسل موضع الدرهم و هو باطل.
السادس: الأخبار المصرحة بوجوب استينافه، منها ما حكى عن كتاب عرض المجالس للصدوق، أو كتاب مجالسه عن الصادق (ع) قال «لا بأس بتبعيض الغسل تغسل يدك و فرجك و رأسك و تؤخر غسل جسدك الى وقت الصلاة، ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك، فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو منى بعد ما غسلت رأسك من قبل ان تغسل جسدك فأعد الغسل من اوله» و عن الفقه الرضوي ما يقرب منه، هذه جملة ما استدل به للقول باستيناف الغسل من غير حاجة الى الإتيان بالوضوء و الكل مخدوش اما الوجه الأول فبمنع الأولوية أولا، و ذلك لان القائل بالقول الثاني- أعني الاقتصار على إتمام هذا الغسل من غير انضمام الوضوء إليه- يدعى ان المستفاد من الأدلة- من الإجماع و غيره- هو انه لا أثر لأسباب الوضوء ما دامت الجنابة باقية، و لا ترتفع الجنابة إلا بعد تمام الغسل. فكيف يقاس حينئذ حال الاشتغال بالغسل بما بعده فضلا عن ان يكون اولى، و بمنع كون نتيجة الأولوية على تقدير تسليمها إثبات وجوب الاستيناف رأسا ثانيا، فإن الأولوية المذكورة على تقدير تماميتها لا تقتضي إلا كون وقوع الحدث في أثناء الغسل كوقوعه بعده رافعا لأثره في الجملة، و نتيجة ذلك عدم جواز الاقتصار على إتمام هذا الغسل فيبطل به القول الثاني، و لا يثبت به القول الأول- أعني الاستئناف من رأس- إذ مقايسة الحدث الواقع في الأثناء بالواقع بعد الغسل يقتضي إيجاب الوضوء به، كما يجب الوضوء بالحدث الواقع بعده، فيمكن الالتزام مع هذه الأولوية إلى القول الثالث، أعني إتمام الغسل مع ضم الوضوء إليه أقول: هكذا قيل كما في المصباح الفقيه، لكن الانصاف عدم تمامية الإيراد