مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١ - فصل في حكم دائم الحدث
الأحوط في هذه الصورة أيضا الوضوء لكل صلاة، و الظاهر ان صاحب سلس الريح أيضا كذلك.
المسلوس: من به داء لا يستمسك بسببه بوله، و المبطون: من به داء البطن بالتحريك و يعتريه الحدث من غائط أو ريح لا يمكنه التحفظ عنه، و الكلام فيهما يقع في مقامين الأول: في حكمهما بالنظر الى ما يقتضيه الجمع بين الأدلة الواردة في المقام مع قطع النظر عن الاخبار الخاصة الواردة فيهما، و الثاني في حكمهما بالنظر الى ما يستفاد من الاخبار الخاصة اما الأول: فاعلم أن هيهنا طوائف من الأدلة: منها الأدلة الدالة على اشتراط الطهارة في الصلاة مثل: «لا صلاة إلا بطهور» و منها أدلة ناقضية البول و الغائط و الريح للوضوء، و منها الإجماع على ان الصلاة لا يترك في تلك الحالة، و ليس حال المسلوس و المبطون كحال فاقد الطهورين حتى لا تكون الصلاة واجبة عليها، و منها الأدلة الدالة على عدم جواز الدخول في الصلاة لهما في تلك الحالة إذا كانا محدثين بما عدا ذاك الحدث مثل النوم و نحوه، أو بذلك الحدث إذا كان خروجه بنحو المتعارف الكاشفة عن عدم سقوط الطهارة رأسا في تلك الحالة، و الا لم يكن لاعتبارها بعد حدوث غير ذاك الحدث أو حدوثه على النحو المتعارف وجه أصلا، و احتمال اختلاف حقيقة الأحداث الحادثة عن موجباتها لكي يمكن التفكيك بينها في اغتفار بعضها و عدم اغتفار البعض الأخرى ساقط بما تقدم في مبحث الموجبات من ان حقيقتها شيء واحد، و انما الاختلاف في موجباتها فراجع و ضم تلك الأدلة بعضها مع بعض ينتج وجوب الصلاة في تلك الحالة مشروطا بالطهارة، و وجوبها كذلك لا يجتمع مع ناقضية تلك الأحداث الخارجة على غير النحو المتعارف، لاستلزامه التكليف بالمحال، و مع حفظ شرطية الطهارة لا بد من رفع اليد عن ناقضية تلك الأحداث الغير المتعارفة، لكن الاستحالة ترتفع برفع ناقضية ما تحدث من تلك الأحداث الغير المتعارفة بين الوضوء و الصلاة، و ما في أثناء الصلاة إذا