مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤١ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
نُؤْتِهِ مِنْهٰا وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ، هذا تمام الكلام في حكم هذه الصورة، بقي الكلام في حكم الوضوء فيها، و جملة القول فيه انه لا إشكال في الحاجة الى الوضوء فيما إذا لم يكن بين تلك الأغسال غسل الجنابة، و هذا ظاهر كما لا إشكال في عدم الحاجة إليه فيما إذا كان بينها غسل الجنابة، و قلنا بعدم مدخلية الوضوء في رفع الحدث الأكبر كالحيض مثلا، بل الحاجة الى الوضوء في غسل الحيض مثلا انما هو لان الحيض بوجوده يحدث الحدث الأكبر و الأصغر. فهو بوحدته موجب لهما، و لا بد لكل منهما من رافع، لكن رافع الأكبر هو الغسل بلا مدخلية الوضوء في رفعه و رافع الأصغر هو الوضوء بلا مدخلية الغسل فيه، و يترتب على ذلك جواز الإتيان بكل ما يجوز إتيانه على الطاهر من الحدث الأكبر بعد الغسل و قبل الوضوء، من الدخول في المسجد و نحوه، و وجه عدم الحاجة الى الوضوء على هذا التقدير ظاهر، حيث انه بغسل الحيض المجتمع مع غسل الجنابة يرتفع حدث الحيض، و لم يكن في رفعه اناطة الى الوضوء، فيبقى عليه الوضوء من جهة رفع الأصغر، لكن غسل الجنابة الذي اجتمع مع غسل الحيض مغن عن الوضوء بل الوضوء معه بدعة و على القول بمدخلية الوضوء في رفع الحدث الأكبر- لكونه مع الغسل سببا في رفع الأكبر، و الأصغر، أو كونه جزء سبب لرفع الأكبر و تمامه لرفع الأصغر، و ربما يتأمل في الحكم بعدم الحاجة إليه، حيث ان التداخل انما هو فيما يتحد صورة المسبب مع تعدد الأسباب، و لا اتحاد فيما تسبب عن حدث الحيض مثلا مع سبب حدث الجنابة، فإنه لا اشتراك صورة بين الوضوء و الغسل، بل ربما يستشكل في أصل التداخل أيضا على هذا التقدير الا ان الظاهر من الاخبار المتقدمة عدم الحاجة الى الوضوء لإطلاق ما يدل على عدم الوضوء مع غسل الجنابة، سواء كان منفردا أو اتى به مجتمعا مع أغسال أخر، و الحاصل عدم الحاجة الى الوضوء فيما إذا كان بين الأغسال غسل الجنابة.
الصورة الثانية: ما إذا كان المنوي رفع الحدث من حيث هو حدث من غير ذكر لتفصيل الأسباب، فيأتي بغسل واحد بقصد رفع الحدث الأكبر به من غير تعرض للجنابة