مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٢ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
و المس و غيرهما مما يكون عليه، و المشهور كما في الجواهر- و حكى التصريح به عن جملة من الأساطين- الاجتزاء و عدم الحاجة الى التعدد، لإطلاق الأدلة المتقدمة، و لا يرد بأن نية التعيين مما لا إشكال في اشتراطها، و مع عدم التعيين كيف يقع صحيحا؟
لأن نية رفع الحدث يؤل إلى نية رفع الجميع، فتكون هذه الصورة كالصورة الأولى غير ان تعيين الأسباب في الأولى كان تفصيليا- اى انه اتى بغسل واحد بنية الجنابة و المس و الحيض إلى أخر ما عليه- و في هذه الصورة يأتي به بنية رفع الحدث من حيث انه حدث فعنوان رفع الحدث عنوان إجمالي منطبق على الأحداث المنوية في الصورة الأولى تفصيلا.
فان قلت: إجزاء المأتي بنية رفع الحدث بعنوان انه حدث عن الجميع اما من جهة انصرافه إلى الجنابة، و ان رفع الجنابة يوجب رفع الجميع، أو من جهة اقتضاء نية رفع الحدث المطلق رفع الجميع، و كلاهما باطل، اما الأول فبمنع الانصراف، و سند المنع هو اشتراك نية رفع الحدث مع غسل الجنابة و مع غيره، و لا دلالة لما به الاشتراك على ما به الامتياز، و اما الثاني فبأنه لو اثر رفع الحدث المطلق في رفع جميع الأحداث لأثر رفع الحدث المعين كرفع حدث الحيض في رفع جميعه، و بيان الملازمة يظهر بمقايسة المقام بالوضوء، حيث ان إتيانه بقصد رفع الحدث المطلق أو قصد رفع حدث معين- كالنوم أو غيره- مؤثر في رفع الجميع.
قلت: اجزائه في رفع الجميع من جهة اقتضاء نية رفع الحدث المطلق رفع الجميع، و لا يلزم من اقتضاء رفع الجميع اقتضاء نية رفع الحدث المعين، كنية رفع حدث الحيض رفع الجميع، لعدم التلازم، و قياسه بباب الوضوء قياس لا نقول به هذا كله حكم أصل التداخل في تلك الصورة، و اما حكم الوضوء فيها فهو كالصورة الاولى، و قد صرح جملة من الأساطين بعدم الحاجة فيها اليه، و لكن ربما يستشكل في هذه الصورة- و ان قيل بعدم الحاجة إليه في الصورة الأولى- بأنه لا يصدق على المأتي به انه غسل جنابة لعدم نيتها، و لكنه مندفع فإنه يصدق عليه لأنه منوي إجمالا لأنه لما نوى رفع الحدث من حيث هو حدث و كان من جملته حدث الجنابة كان المأتي