مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٠ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
صدق الوجدان على من لم يعلم بوجود الماء في محل طلبه أو في رحله أو عند أصحابه، لكن ربما يشكل في صحة الصلاة مع التيمم في هذه الصورة- أي فيما إذا كان ضيق الوقت عن تحصيل الماء بتقصير منه- بان المكلف كان مكلفا في سعة الوقت بالصلاة مع الطهارة المائية لتمكنه منها بالتمكن من الطلب، و قد صيرها ممتنعة في حقه بتقصيره في الطلب و هذا الامتناع الناشي عن سوء الاختيار و ان كان موجبا لارتفاع الطلب لقبح مطالبة العاجز بما لا يقدر على الإتيان به، و لو كان عجزه بتعجيزه نفسه عن سوء اختياره، و العقل لا يفرق في قبح مطالبة العاجز بين العجز الناشي عن سوء الاختيار و بين غيره الا ان شمول دليل بدلية التيمم عن الطهارة المائية عند العجز عنها لمثل هذا العجز الناشي عن سوء الاختيار محل للنظر و التأمل، حيث يكون للتأمل في سببيته لانقلاب التكليف و اندراج المكلف في موضوع العاجز الذي مأمور بالبدل الاضطراري مجالا رحبا، و ذلك بدعوى انصراف ما دل على مشروعية البدل للعاجز عن العاجز بالاختيار الذي يعجز نفسه للفرار من التكليف المنجز عليه، كما يظهر من ملاحظة نظائره، فإنه لو قيل يجب على العاجز عن الحج ان يستنيب لا يتبادر منه القادر عليه الذي صير نفسه عاجزا عنه بتخلفه عن الرفقة، و ان لم يبق التكليف عليه في حال عجزه بتخلفه عنها، و ليس معنى ان الصلاة لا يسقط بحال بقاء التكليف بها بعد ان عصى المكلف و صير إيجادها على النحو المعتبر شرعا في حقه ممتنعا، فمن الجائز ان يكون تأخير الطهارة المائية عند القدرة عليها الى ان تتعذر كتأخير التيمم الى ان يتعذر الإتيان به مع الصلاة في الوقت موجبا لوجوب القضاء قال (قده): و من هذا القبيل جميع الموارد التي أوجد المكلف سبب التكليف الاضطراري اختيارا للفرار من الخروج عن عهدة التكليف الاختياري المنجز عليه، كما لو أخر الجنب الغسل في ليلة شهر رمضان الى ان ضاق الوقت فصام مع التيمم، أو أراق الماء مع الانحصار عند تنجز التكليف عليه بالغسل أو الوضوء، الى غير ذلك من الأمثلة، فإن الجزم بصحة البدل الاضطراري في هذه الموارد في غاية الإشكال، حيث لا يبعد دعوى انصراف ما دل على شرعية البدل عن شمول هذا العجز الاختياري