مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٨ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
لا يخلو عن تأمل نعم فيما لا يحتاج إلى إمرار العضو الماسح، كما إذا لم يتوقف الوضوء أو الغسل على التصرف في الفضاء المذكور بأن جرى عليه الماء من ميراب و نحوه و قصد به الوضوء و الغسل من دون تحريك اليد و التصرف فيه، و أوقع المسح في خارج المغصوب، فإنه يمكن حينئذ الالتزام بالصحة لعدم كون حركته الغسلى أو الوضوئى منهيا عنه و بالجملة كلما اتحد إيجاد شيء من الوضوء و الغسل مع الغصب كان باطلا، و اما مصب الماء فالظاهر انه لا يتحد مع شيء من أفعال الغسل و الوضوء بالدقة العقلية و هذا واضح، و لا يصدق على فعله الغسلى أو الوضوئى الذي ينتهي إلى انصباب مائه في المحل الغصبى بأنه تصرف في المغصوب عرفا أيضا، فيبقى بطلانه حينئذ منوطا على ما إذا كان الوضوء أو الغسل سببا تاما لحصول التصرف فيما يسقط فيه مائه و لعله لأجل ذلك فصل صاحب الجواهر (قده) في النجاة بين انحصار الاستعمال في المنصب و عدمه فحكم في الأول بالبطلان، و قوى الصحة في الثاني و لا يخفى ان وجه التفصيل هو كون الاستعمال الوضوئى و الغسلى في الأول من المقدمات الإعدادية، لوجود مائه في المصب و حرمة كونه في المصب تقتضي حرمة مقدماته التي يعلم بترتبه عليها، و هي في صورة الانحصار بخلاف صورة عدمه، فان الاستعمال حينئذ لا يكون علة تامة لوجود الماء في المصب الذي هو محرم و الا لم يتخلف عنه، و مقدمة الحرام لا تكون حراما ما لم تكن علة تامة للحرام، و ربما يبتني البطلان على القول باستحقاق العقاب على الفعل المتجرى به كما حقق في محله
و طهارة البدن
و هي الأمر العاشر- و قد تقدم البحث عنه مستوفى في المسألة الخامسة من هذا الفصل
و عدم ضيق الوقت
و هو الأمر الحادي عشر- اعلم ان الوقت قد يكون مضيقا لتحصيل الماء و قد يكون مضيقا لاستعماله، و على كلا التقديرين فاما يكون الضيق بتقصير من المكلف بان فرط في الطلب أو في الاستعمال حتى ضاق الوقت عنهما، و اما لا يكون بتفريط منه فهنا مقامات الأول: فيما إذا كان الوقت مضيقا عن تحصيل الماء من غير تفريط، و المشهور