مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٠ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
ارادة حتى تكون اشتداده اشتدادهما، بل الإرادة هي مرتبة أكيدة من الشوق و هي الباعثة منه على العمل، ففيما إذا كان عطشانا على نحو يموت لو لا شرب الماء يشتاق الى شرب الماء، و يتأكد اشتياقه الى ان ينتهي إلى حركة عضلاته و حركة يده و رفعه الماء و مصه الى آخر الشرب، هذه المرتبة الشديدة من الشوق ارادة، و ما قبلها- التي لا تنتهي بها الى العمل و لا يكون باعثة عليه، و ما بعدها التي لولاها تمت الباعثية و تحقق العمل- ليست ارادة و لا طلبا، فما هي موسومة بالإرادة لا تشتد و انما هي مرتبة من شدة الشوق المتوسم بكونها الباعثة على العمل، فكم فرق بين القول بالإرادة الشديدة أو ان الإرادة هي الشوق الشديد، فالارادة لا اشتداد لها أصلا، بل الإرادة الباعثة على العمل في الفرض المذكور- اعنى ما إذا كان عطشانا بحيث لو لا الشرب يموت- هي بعينها مرتبة من الشوق فيما إذا جف شفتيه بحيث لو لا الشرب لا يبل شفتاه، لأنها أيضا مرتبة من الشوق الباعثة على العمل، فالارادة في كلا الفرضين هي المرتبة الباعثة على العمل نعم يزداد شدة الشوق في الأول الذي يموت لو لا الشرب، لكن هذه الشدة ليست أراده إذ ليس كل مرتبة من شدة الشوق ارادة، فالقول بتأكد الطلب و الإرادة و الوجوب و ما في معنى هذه العبائر التي ملئت بها الاساطير شعر محض لا حقيقة له أصلا الثالث: ان التفاوت بين الوجوب و الندب ليس باختلاف في فصلهما كالإنسان و الغنم، إذ ليس شيء منهما مركبا و هذا كأنه واضح لا سترة فيه و ان كان يتفوه به في سالف من الأيام، و لا بشدة الطلب و ضعفه كما زبر في أساطير المتأخرين، لما عرفت من نفى التأكد في مصداق الطلب، بل انما هو بضم الترخيص في الترك في الندب، و ترك ضمه في الوجوب، لا ضم المنع عن الترك فيه، فالوجوب شيء ينتزع عن الطلب بالصيغة و ما بمعناها على النحو اللابشرط مرسلا عن الترخيص في الترك، و الندب شيء ينتزع عن الطلب الذي انضم اليه الرخص في ترك المطلوب، فالتفاوت بينهما كالتفاوت بين اعتباري لا بشرط و بشرط شيء، أي عدم انضمام الرخص في الترك و انضمامه، في الندب لا يكون اقتضاء في المنع عن الترك و لذا يرخص فيه، و في الوجوب اقتضاء في المنع عنه، و لذا يمنعه تارة و يوكله الى حكم عقله بلزوم اطاعة المولى و انتزاع