مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٠ - مسألة(٦) أقل الحيض ثلاثة أيام و أكثره عشرة
تعمل ما تعمله المستحاضة، و قال كلما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض، و كلما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض» و لا يخفى ان هذه الرواية مع إرسالها و ان كانت قوية سندا لكونها مذكورة في الكافي، و ما في الكافي كاف مع ان إرسالها نشأ من انه ذكر في سندها عن يونس عن بعض رجاله، و هذا ليس من المراسيل المشهورة، فإن الظاهر من كلمة (عن بعض رجاله) هو الرجال الذين كانوا معتمدين عند يونس و كان ممن يروى عنهم، و هذا يخرج الرواية عن كونها مرسلة و مما لا يصح الاعتماد عليه، (مضافا) الى ان الظاهر من يونس حيث أطلق و لم يقيد بابن يعقوب هو عبد الرحمن و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، فلا قدح في سند الرواية في شيء و لا في دلالتها، حيث انها كالصريحة في عدم اعتبار التوالي، لكنها معرض عنها عند الأصحاب و تكون مما كلما زادت قوته يزداد وهنه بالاعراض إذ لم يعهد عامل بها من القدماء إلا القاضي ابن البراج بل عن جامع ابن سعيد ان الكل على خلاف رواية يونس فلا يصح الاعتماد إليها أصلا.
و استدلوا لعدم اعتبار التوالي أيضا بموثقة ابن مسلم عن الصادق (ع) قال (ع) «أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام و إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الاولى و إذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقلة» و حسنته الأخرى عن الباقر (ع) قال «إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة فهو من الحيضة الاولى و ان كان بعد العشرة فهو من العشرة المستقلة» و تقريب الاستدلال بهما مبنى على دعوى ظهورهما في ان المرأة إذا رأت بعد ما رأته أولا سواء كان ما رأته أولا ثلاثة أو أقل، فإن كان قبل مضى العشرة من ابتداء الدم الأول فهو من الحيضة الاولى.
و لا يخفى ما فيه فان المستظهر منهما كون ما ترى ثانيا قبل العشرة من الحيضة الأولى فارغا عن كون الدم حيضا، و ليس في مقام بيان حيضية الدم الأول حتى يتمسك بإطلاقه على عدم اعتبار التوالي، و هذا لعله ظاهر و ان خفي على المستدل.
و قد يستدل لهذا القول بأصالة البراءة و استصحابها عن الأحكام الثابتة بأدلتها العامة على المكلفين في حال سيلان الدم مع عدم التوالي.