مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٠ - مسألة(٢٢) إذا كانت عادتها في كل شهر مرة
صلاحية المتأخر للمنع عن التحيض بالمتقدم و صلاحية المتقدم للمنع عن التحيض بالمتأخر عند الدوران بينهما هذا على ما ذهب اليه المصنف و لا يخفى ما فيه لانه مع الإشكال في عموم قاعدة الإمكان لا وجه لجعل إحداهما حيضا، إذ الإشكال يقع في جريانها فيهما معا، و مع عدم الإشكال في عمومها أيضا لا بد من جعلهما معا حيضا لجريان القاعدة فيهما معا، و التحقيق هو كونهما معا حيضا لتمامية القاعدة فيهما معا، و مع قطع النظر عن ذلك فمع انتفاء العلم الإجمالي بحيضية أحدهما ينبغي الرجوع الى أصالة عدم الحيض فيهما معا و معه لا بد من الاحتياط في كليتهما بالجمع بين تروك الحائض و اعمال المستحاضة ثم الكلام في القاعدة يقع في أمور:
الأول: في بيان المراد من تلك القاعدة و معنى لفظ الإمكان المأخوذ في موضوعها فان فيه وجوها منها ان يكون المراد منه الاحتمال العقلي في مقابل العلم بالحيض أو بعدمه فمعنى قولهم كلما أمكن ان يكون حيضا هو كلما احتمل ان يكون حيضا و شك في حيضيته، و على هذا تكون القاعدة قاعدة مضروبة للبناء على تحيض ما شك في حيضيته واقعا فتكون قاعدة ظاهرية نظير قاعدة الحل و قاعدة الطهارة المضروبتان للبناء ظاهرا على حل ما شك في حليته و طهارة ما شك في طهارته الواقعية، و تعم جميع موارد الشك في الحيض سواء كان الشك فيه من جهة الشبهة الحكمية الناشئة من فقد النص أو إجماله أو معارضته مما كان رفع الشك فيها بالرجوع الى الشارع، كما في الشك في حيضية ما كان ثلاثة أيام غير متوالية في جملة العشرة من جهة الشك في شرطية توالى الثلاثة شرعا، أو في الشك في حيضية ما اجتمع مع الحمل: من جهة الشك في مانعية الحمل عن الحيض شرعا أو من جهة الشبهة الموضوعية الناشئة عن الاختلافات الحاصلة من تفاوت أمزجة النساء في الحرارة و البرودة و اختلاف سنهم في الشباب و الكبر كما في الشك فيما تراه قبل عادتها بأزيد من يومين بحيث لا يصدق عليه تعجيل العادة مع عدم تجاوزه مع ما تراه في العادة