مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٠ - الاولى الترتيب
و اما السيرة القطعية من علماء الشيعة و عوامهم، فالإنصاف ان الاستدلال بها وحدها لا يثمر شيئا أما أولا فبعدم القطع بتلك السيرة من العلماء و العوام مستمرة إلى الأعصار السابقة و أزمنة أهل العصمة، و مدعيها كذلك مجازف، و اما ثانيا فلأنها على فرض تحققها متصلة إلى زمان المعصومين فلا تكشف عن وجوب الترتيب و اعتباره في صحة الغسل لإمكان ان يكون قيام السيرة عليه لمكان أفضليته، و كونه مندوبا و كم من مندوب قامت السيرة على العمل به كالسلام على الحسين (ع) عند شرب الماء فليس استقرار العمل كاشفا عن وجوبه و لزومه، و اما ثالثا فلان هذه السيرة كما ذكر لو كانت ثابتة تكون من العلماء و العوام اما العلماء فهم بين قائل بلزوم الترتيب، و بين قائل بعدم لزومه، و لكنهم يحتاطون خروجا عن خلاف المشهور، و اما العوام فهم يتبعون علمائهم اللذين يقلدونهم من القائلين باللزوم، و القائلين بالاحتياط، و معلوم ان مثل هذه السيرة لا تكشف قطعيا عن اعتبار الترتيب عند المعصوم (ع)، حتى تكون حجة، و بالجملة فحديث السيرة لا يسمن من شيء أصلا، اما النبوي العامي فيصح التمسك به لو علم استناد المشهور القائلين بلزوم الترتيب في فتواهم اليه، بناء على التحقيق عندنا، من اعتبار الخبر و حجيته بواسطة الجهات الخارجية، و ان من أقواها استناد المشهور من القدماء اليه، و انه كلما كان الخبر من حيث السند ضعيفا يكون الاستناد اليه موجبا لتفويته، و يصير بالاستناد إليه أقوى، لكن ما ذكر منوط بإحراز الاستناد و لا يكفى صرف مطابقة فتواهم مع خبر قاصر في نفسه ما لم يحرز به الاستناد، نعم ربما يحرز الاستناد بمطابقة فتواهم مع الخبر مع عدم مدرك غيره بضميمة العلم بتنزههم عن ان يفتوا بغير دليل، فيكشف من عدم الدليل سوى الخبر القاصر في نفسه كون استنادهم اليه، لكن في المقام لم يحرز استناد المشهور في فتواهم بلزوم الترتيب الى هذا النبوي العامي، فهو أيضا كالسيرة لا يكون بنفسه دليلا، و ان كان صالحا لأن يؤيد به الدليل و اما حسنة زرارة فهي و ان لا تخلو عن إيماء الى ما ذكر في تقريب دلالتها على اعتبار الترتيب، لكن الإنصاف انه لا يزيد على الإيماء، و لا يبلغ إلى درجة الظهور خصوصا