مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢ - فصل في حكم دائم الحدث
لم تحصل فترة تسع لتجديد الوضوء في الأثناء، و اما مع حصولها في الأثناء بما يسع معها لتجديده فيه فلا موجب للالتزام بعدم ناقضيتها في الأثناء مطلقا، كما لا موجب لرفع اليد عن دليل ناقضية ما تحدث منها بعد الصلاة فاللازم من ذلك وجوب التجديد في الأثناء لو حصلت فترة في الصلاة تسع معها للتجديد، و الا فيكتفى بوضوء واحد لكل صلاة فإن قلت: تجديد الوضوء في الأثناء مخالف مع ما يقتضيه القواعد، اما لاستلزامه الحرج فيكون منافيا مع قاعدة نفيه أو لاستلزامه الفعل الكثير المنافي مع الصلاة أو لكون التجديد لأجل ناقضية ما حدث في أثناء الصلاة الموجبة لقطع الصلاة حيث انه لو كان ناقضا للوضوء لكان قاطعا للصلاة أيضا، قلت: شيء مما ذكر لا يوجب المنع عن إيجاب التجديد اما الحرج فلان مفروض الكلام انما هو فيما لا يلزم الحرج من التجديد كما إذا كان التجديد مرة أو مرتين الى ما لا يلزم منه الحرج، و الالتزام بسقوط التجديد فيما يلزمه و اما الفعل الكثير فبالمنع عن لزومه بالتجديد، مع ان الفعل الكثير لم يرد في قاطعيته نص، و انما استفيد من موارد خاصة بطلان الصلاة بما يوجب محوها، و حيث انه ورد جواز ارتكاب ما هو أكثر من تجديد الوضوء في أثناء الصلاة، مثل ما ورد في غسل الثوب و البدن في أثناء الصلاة عن الرعاف و غيره فليس في التجديد بما هو تجديد إخلال و اما قاطعية الحدث للصلاة فلان المفروض عدم قاطعية ما يحدث من هذه الأحداث الغير المتعارفة في أثنائها سواء قلنا بكونه ناقضا للوضوء أم لا و ليس منشأ القاطعية هو الناقضية حتى تدور مدارها بل يقع التفكيك بينهما، كما في الاستدبار مثلا فإنه قاطع مع انه ليس بناقض فيمكن ان يكون شيء ناقضا و لا يكون قاطعا.
و بالجملة بعد البناء على عدم قاطعية الصلاة بتلك الأحداث الغير المتعارفة الواقعة في أثنائها المستكشف عن إيجابها في تلك الحالة المنافي مع قطعها به لاستلزامه التكليف بالمحال يكون البحث عن ناقضيته، و ليس في البين ما يدل على عدم ناقضيته،