مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٢ - الثالث مس ما عدا خط المصحف من الجلد و الأوراق و الحواشي و ما بين السطور
عن الحدث الأصغر، و عدم القول بالفصل لا يثبت الحكم في الجنب على وجه تطمئن به النفس، و في المدارك ان الحكم بالكراهة مذهب الشيخين و أتباعهما: و استدلوا عليه برواية إبراهيم بن عبد الحميد، و حملوها على الكراهة لاشتمال سندها على عدة من المجاهيل و الضعفاء فلا يبلغ حجة في إثبات التحريم و ما افاده (قده) أيضا منظور فيه لاستناد المشهور الى هذا الخبر في إثبات حرمة مس خطه فيكون معتضدا بعملهم و بما ذكرناه يظهر ضعف ما في الجواهر من توجيه التمسك بهذا الخبر على القول بالكراهة بقوله (قده): و لعل وجه استدلال الأصحاب بها هو شمول لفظ المصحف للكتابة و غيرها، الا انه لما انجبر النهي بفتوى الأصحاب بالنسبة للكتابة وجب القول بالحرمة، و لم ينجبر بالنسبة إلى غيرها فوجب القول بالكراهة لعدم صلاحية الرواية لإثبات الحرمة لما فيها من الضعف انتهى، و ذلك لان قوله (شمول المصحف للكتابة و غيرها) و ان كان حقا موافقا لما ادعيناه الا ان ما افاده من انجبار النهي بفتوى الأصحاب بالنسبة للكتابة دون غيرها ممنوع، إذ ليس من شرط الانجبار بالعمل هو العمل بكل ما اشتمل عليه الخبر بل الاستناد اليه و لو بجزء منه يخرجه عن الوهن و يجعله موثوقا به، و يدخل بذلك في دليل الحجية كما لا يخفى، و بالجملة فلم يظهر لي إلى الان ما يدفع به عن التمسك بهذا الخبر على المنع عن مس غير خطه، فلعله يفتحه اللّه سبحانه تعالى فيما بعد وَ هُوَ الْفَتّٰاحُ الْعَلِيمُ و اما صحيح محمد بن مسلم فالإنصاف عدم دلالته على حرمة المس بل الظاهر منه عندي ان الأمر فيه بفتح الجنب و الحائض المصحف من وراء الثوب للتحرز عن الابتلاء لمس خطه كما هو الغالب- حيث ان فتح كتاب يقارن مع مس خطه، فقال (ع): «يفتحان من وراء الثياب» لكي لا ينتهى الفتح الى مس خطه و هذا المعنى فيه ليس ببعيد، فلا يحتاج في دفعه الى تكلف ان يقال ان غاية ما يمكن استفادته منها انما هي مرجوحية المس الغير المنافية للكراهة، و ليست الجملة الخبرية مستعملة في الوجوب حتى يقال: ان ظاهرها