مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧١ - الثالث مس ما عدا خط المصحف من الجلد و الأوراق و الحواشي و ما بين السطور
«لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» و صحيح ابن مسلم قال: قال أبو جعفر (ع): «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثياب و يقرآن من القرآن ما شاءا إلا السجدة» أما الاستدلال بالاية المباركة ففي دلالتها على حرمة مس الخط منه كلام فضلا عن دلالتها على حرمة مس ما عدا خطه، اما خبر إبراهيم فقد أورد عليه بان الظاهر من قوله (ع) «المصحف لا تمسه» هو كتابته، و ذلك بقرينة تمسكه (ع) بالآية المباركة المراد بها الكتابة، للتعبير فيها بالقرآن، و هو اسم للمقر و الذي هو الخط و لا يشمل الورق و نحوه مما عدا الخط و يؤيده ما ورد في نسخة من الرواية التعبير «لا خطه» بدل «و لا خيطه» فإنه حينئذ يكون عطفا تفسيريا لقوله «المصحف» و لكن يبعد ذلك ذكر كلمة «و لا تعلقه» فإنه لا يناسبه الاستدلال بالاية المباركة و ربما يناقش في الاستدلال به بضعف دلالته على الحرمة لاشتماله على النهي عن التعليق الذي لا يكون حراما قطعا، و فيه ان اشتماله على ما ليس بحرام قطعا لا يوجب قدح ظهوره في حرمة ما لا قطع بانتفاء حرمته مثل ورقه و نحوه و ربما يقال: بمعارضته مع مرسلة حريز و موثقة أبي بصير المتقدمتين الدالتين على جواز مس الورق من غير طهر فضلا عن مس الخيط، فيحمل خبر إبراهيم على مطلق المرجوحية فيفهم مرجوحية مس الورق من إطلاق النهي و من فحوى النهي عن مس الخيط و التعليق و لا يخفى ما فيه لأن موثقة أبي بصير لا دلالة فيها على جواز مس الورق على غير طهر، بل هي تدل على المنع عن مس الكتاب، و عندي يكون الظاهر من النهي عن مس الكتاب هو المنع عما يصدق عليه مسه، و الظاهر صدق المس على جلده و ورقه بل و غلافه المتصل به، و دعوى اختصاص الكتاب بالخط لانه بمعنى المكتوب بعيدة عما ينسبق الى الذهن عند إطلاقه، بل الظاهر انه اسم لما بين الدفتين الصادق مسه و لو بمس جزء منه و لو بوضع اليد على جلده، فدعوى دلالة الموثقة على المنع عن مس ما عدا الخط اولى من دعوى دلالتها على الجواز، و اما مرسلة حريز فهي ظاهرة في جواز مس الورق من غير وضوء، لكن إسراء حكمه الى حال الجنابة مشكل لأقوائية حدث الجنابة