مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٢ - مسألة(٤) الغسل الارتماسي يتصور على وجهين
و الظاهر ان منشأ هذا الخلاف هو الخلاف في مسمى الارتماس فعلى قول المشهور- بأنه عبارة عن الولوج في الماء الى ان ينتهي إلى التغطية التامة مع الوحدة العرفية- أو القول بأنه عبارة عما ذكر و لو مع عدم الوحدة العرفية، فإن قلنا:
بأنه لا بد من ان يكون في حال حدوث الولوج الذي هو تدريجي الحصول و اعتبار كونه خارجا عن الماء فيدخل فيه دفعة عرفية أولا دفعة فلا بد من ان يكون تدريجي الحصول و ليس له مصداق آخر حتى يقصد به الغسل بل ينحصر امتثاله حينئذ بقصد الغسل من أول و لوجه في الماء الى آخر تمام التغطية، و ان قلنا بكفاية صدق الارتماس و لو بقاء و عدم الحاجة الى الخروج من الماء و لو كان بعض أعضائه أو تمامها فيه، بل يصح الغسل منه لو نوى في حال الارتماس مع حركة بدنه في الماء، أو بلا حركته أيضا كما قويناه سابقا. فاللازم تخييره عند إيلاجه في الماء بين ان ينوي من أول ملاقاة أول أعضائه مع الماء، و يستمر على نيته الى ان يحصل تمام التغطية، فيكون منوية حينئذ الغسل التدريجي الحصول، و بين ان يصبر حتى يتغطى الماء تمام أعضائه. و حتى يحصل التخلل لو كان محتاجا الى التخليل فينوي الغسل حينئذ، فيكون قاصدا للغسل الآني الحصول، حيث انه حينئذ آني، و بين ان يقصد الغسل من أول إيلاجه بلا قصد حصوله بالتدريج حسب تدرج إيلاج الأعضاء، أو قصد حصوله في الان بعد تمام التغطية، و رفع الحاجب عن وصول الماء إلى البشرة بالتخليل، و حيث ان كلا من فعل الارتماس الحدوثى الذي يتحقق بالتدريج من أول الإيلاج الى ان ينتهي إلى تمام التغطية، و البقائى الذي يتحصل من ابتداء تمام التغطية الى ان يخرج بعض أعضائه من الماء الذي به يخرج عن حالة التغطية و الارتماس يكون مصداقا للارتماس، و كانا مترتبين في الوجود بتقدم المصداق الحدوثى على البقائى، و لم يكن قاصدا لخصوص الأول منهما، و لا لخصوص الأخير و كان قاصدا لصرف الوجود من الارتماس، و يكون صرف الوجود من الشيء منطبقا على أول الوجود، فلا جرم لو لم يقصد احد الوجهين ينصرف إلى التدريجي أيضا و لعل ما في المتن مبنى على ما ذكرناه من ذهابه في معنى الارتماس الى ما ذهب اليه المشهور، و اختياره عدم اعتبار الخروج من الماء في صدق الارتماس، بل يصح الغسل