مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٧ - مسألة(٣) إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال
فالحق هو وجوب اعادة الغسل بعد خروج البلل المشتبهة بالمني قبل الاستبراء بالبول و لو استبرأ بالخرطات مع التعذر عن البول، للأخبار الدالة على اعادته قبل البول مطلقا سواء استبرأ بالخرطات أم لا، و سواء تعذر البول أم لا و مما ذكرنا يظهر بطلان القول بعدم الإعادة فيما إذا تعذر البول و ان لم يجتهد بطريق اولى، و قد نسب الى التهذيب و النهاية. و استدل له بالمحكى عن الفقه الرضوي و فيه «إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى يخرج فضلة المنى من إحليلك و ان جهدت و لم تقدر فلا شيء عليك» و فيه أولا عدم حجية ما في فقه الرضوي إذا لم يعلم استناده الى الامام (ع)، و ثانيا عدم حجية ما اعرض عنه الأصحاب و لو علم استناده اليه (ع)، بل من غير فقه الرضوي (ع)- كما مر غير مرة- و ثالثا بعدم وضوح دلالته على تقدير تمامية حجيته، لاحتمال ان يكون النفي في قوله «فلا شيء عليك» هو نفى الإثم لا نفى اعادة الغسل بعد خروج الرطوبة المشتبهة، و رابعا ان دلالته على نفى الإعادة على تقدير تسليمها بالإطلاق يقيد بما إذا لم يأت بالخرطات، فهذا القول أيضا مما لا يمكن تتميمه بالدليل الصورة الخامسة: ما إذا خرج رطوبة مرددة بين المنى و غيره مع الاستبراء بالبول قبل خروجها و عدم الاستبراء بالخرطات بعده، و الحكم في هذه الصورة بالنسبة إلى احتمال المنى هو عدم ترتب أثر المنى عليها، و عدم وجوب اعادة الغسل بخروجها، و ذلك للأخبار المتقدمة الدالة على الحكم بعدم اعادة الغسل عند خروج البلل المشتبهة بعد البول، مضافا الى كونه مطابقا مع استصحاب الطهارة السابقة الحادثة بالغسل، فيكون عدم الإعادة مؤدى الدليل و الأصل، و بالنسبة إلى احتمال بوليته فهي محكومة بالبول، للأخبار الدالة على بولية ما يخرج بعد البول و قبل الاجتهاد. و مع القطع بعدم بوليته فلا يترتب عليها أثر أصلا، كما إذا تردد بين المنى و غير البول كالمذي و نحوه، و هذا ظاهر الصورة السادسة: ما إذا خرج الرطوبة المرددة بعد الاستبراء بالبول و بالاجتهاد بعده و لا ينبغي الإشكال في انه ليس عليه شيء، و لا خلاف فيه أيضا، بل حكى