مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٨ - مسألة(٣) إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال
عليه الإجماع جماعة نصا كما في الجواهر، و يدل على عدم وجوب اعادة الغسل كلما دل على عدمه فيما إذا كان الخارج من الرطوبة المشتبهة بعد البول، و على عدم إيجابه الوضوء كلما دل على عدم ناقضية ما يخرج من الرطوبة المشتبهة بعد الاجتهاد، مضافا الى مطابقة الأصل مع كلا الحكمين، و ليس في البين شيء في مقابل الدليل و الأصل إلا صحيح محمد بن عيسى الدال على وجوب الوضوء، و فيه قال: كتب اليه رجل هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ قال «نعم» و ما في غير واحد من الاخبار الدالة على عدم وجوب اعادة الغسل إذا استبرأ بالبول و انه ليس عليه الا الوضوء كما تقدم، اما صحيح ابن عيسى ففيه انه مطروح بالاعراض عنه فلا يكون حجة- كما هو المختار- مضافا الى إمكان حمله على التقية، كما في الاستبصار، لموافقته مع مذهب أكثر العامة، أو على ما إذا قطع ببوليته من جهة تطرق الوهم على عدم ناقضية ما يخرج بعد الاستبراء و لو مع القطع ببوليته، مع ما في هذا الأخير من البعد، و ان احتمله في الحدائق، و عن التهذيب حمله على الاستحباب و هو أيضا بعيد و اما الاخبار الدالة على عدم وجوب اعادة الغسل بعد البول و انه ليس فيه الا الوضوء فقد عرفت حملها على ما إذا ترك الاستبراء بالخرطات، هذا تمام الكلام فيما إذا خرج بلل مشتبهة مرددة بين المنى و غيره من البول و المذي و نحوه، و بعبارة أخرى من الدوران الغير الثنائي الأمر الثاني: فيما إذا كان الترديد ثنائيا بين البول و المنى، فإما يكون الدوران بين الأمرين مع سبق الاستبراء بالبول، و اما يكون مع عدمه، فهل يكون الحكم فيه كما في الدوران الغير الثنائي، أو الثنائي بين المنى و غير البول- الذي تقدم من انه مع سبق البول لا يحكم بكونه منيا، و مع عدم سبقه يحكم بكونه منيا على خلاف الأصل- أو انه يحكم في المقام بحكم العلم الإجمالي فيجب الغسل و الوضوء معا، للعلم الإجمالي بوجود حدث مردد بين ما يوجب الوضوء أو الغسل للعلم بتوجه خطاب قطعي اليه مردد بين ان يكون امرا بالوضوء أو الغسل، سواء استبرأ بالبول أم لا؟ وجهان، بل قولان، مقتضى قواعد باب العلم هو الأخير الا أن إطلاق الأخبار المتقدمة الإمرة بإعادة الغسل