مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٦ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
لو اغتسل بنية غسل الجنابة ترتفع به جنابته، و هذا مما قام عليه الإجماع، و ثانيها ان رفع الجنابة بما يأتي به من الغسل متوقف على إمكان رفعها، إذ لو لم تكن قابلة للرفع لما ارتفعت به، و ثالثها ان غسل الجنابة متى تحقق لا حاجة معه الى الوضوء بل الوضوء معه بدعة، و ذلك يقتضي ان يكون رافعا للأصغر كما يكون رافعا للأكبر، و رابعها ان الأصغر لا يرتفع مع بقاء الحدث الأكبر لدخول الأصغر في ضمن الأكبر، فلا بد اما من رفع اليد عن كون غسل الجنابة رافعا للأصغر أو من الالتزام بكونه رافعا للأكبر غير الجنابة، لكن الدليل الدال على الاجتزاء به عن الوضوء يثبت كونه رافعا للأصغر، فيجب الالتزام بكونه رافعا للأكبر و هو المطلوب، و هذا الدليل كأنه لا غبار عليه، و لو كانت فيه مناقشة فإنما هي في المقدمة الرابعة بدعوى إمكان انفكاك الأصغر عن الأكبر برفع الأصغر مع بقاء الأكبر- كما يقتضيه إيجاب الوضوء في كل غسل رافع للحدث مقدما أو مؤخرا ضرورة أن تقديمه على الغسل موجب لحصول أثره و هو رفع الحدث الأصغر قبل رفع الأكبر، و لكن يمكن دفعها بان جواز تقديم الوضوء على الغسل لا يقضى بانفكاك رفع الأصغر من الأكبر، لإمكان ان يكون رفعه موقوفا على حصول الغسل لا يقال اناطة رفع الأصغر بالوضوء المتقدم على الغسل على حصوله مستلزم لمدخلية الغسل في رفع الأصغر و لو على نحو الشرطية، و هو مناف مع كون رافع الأصغر في غير غسل الجنابة هو الوضوء، لانه يقال يمكن ان تكون مدخليته برفعه المانع عن تأثير الوضوء في رفع الحدث الأصغر، فان قابلية المحل شرط في تأثير المقتضى، و مع الحدث الأكبر لا يؤثر الوضوء في رفع الأصغر، لا لقصور المقتضي في اقتضائه و لا لفقدان شرط تأثيره بل لوجود المانع عن تأثر المحل بتأثيره، فالغسل مؤثر في رفع المانع و بعد رفعه به يعمل المقتضي أثره هذا، فلو منع عن هذا فالأجود الاستدلال لاجتزاء غسل الجنابة عن غيره من الأغسال الواجبة بدليل سادس، و هو مرسل جميل المتقدم نقله و فيه «إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر اجزء عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم» و ظهوره في