مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٠ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
و مما ذكرنا يظهر الكلام في حكم المقام الثالث- أعني الحاجة الى الوضوء و انه على تقدير عدم الاجتزاء كما هو المختار لا يجزى عن الوضوء قطعا و هو ظاهر، و على تقدير الاجتزاء ففي الاجتزاء به كلام، الأقوى عدمه، اما بناء على كون الوضوء دخيلا في رفع الحدث الأكبر فواضح، حيث انه مع الغسل حينئذ ينبغي ان يكون مجزيا عن غسل الجنابة، لأن المفروض ما هو الرافع لحدث الحيض يكون رافعا، و غسل الحيض على هذا الفرض جزء من الرافع و لا يكون بتمامه، فما هو المجزي عن غسل الجنابة هما معا، و على تقدير كونه رافعا للأصغر فكذلك أيضا لأن ما هو المجزي عن الوضوء هو غسل الجنابة، و هذا المأتي به ليس غسل الجنابة بل هو مسقط عنه، و الدليل قام على اجزاء غسل الجنابة عن الوضوء لا على اجزاء مسقطة عنه و قد ظهر من جميع ذلك ان الأقوى عدم الاجتزاء بغسل غير الجنابة عن غسلها خلافا للمصنف (قده) في حكمه بالاجتزاء- و ان الأقوى عدم الاجتزاء به عن الوضوء على تقدير الاجتزاء به عن الغسل، خلافا له (قده) أيضا، حيث يقول، و لا حاجة الى الوضوء إذا كان فيها الجنابة بقي الكلام فيهما يستفاد من الأدلة من الاحتمالات التي ذكرناها في أول المسألة لصحة تداخل الأغسال، فنقول الظاهر ان المستفاد من الأدلة هو الاحتمال الثالث- اعنى ان يكون من باب اجتماع الأغسال المتعددة المسببة عن الأحداث المتكثرة المتخالفة بالنوع في فرد خارجي- و يدل عليه أمور الأول قوله (ع) في صحيحة زرارة المتقدمة «إذا اجتمعت للّه عليك حقوق أجزأك غسل واحد» فإنه كالصريح في تعدد الحقوق. فينفى به الاحتمال الأول- أعني وحدة الحدث- و ربما يتكلف في ان إطلاقه على ما اشتغلت به الذمة بلحاظ تعدد أسبابه لا تعدد ما في الذمة و هو بعيد عن الأذهان، فان المنسبق إليها هو كون الأغسال المسببة عن الأحداث المختلفة بالنوع تكاليف متعددة، كما لا يخفى على من أمعن النظر الثاني: ما دل على عدم الحاجة الى الوضوء في غسل الجنابة دون غيره، فان اختلاف الآثار يكشف عن اختلاف مهيات مؤثرها