مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٦ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
أو حمله على خلاف ظاهره من غير قرينة، بل بمجرد كون الإبقاء على الظاهر مخالفا للعمل، و ليت شعري كيف يليق من مثل صاحب الحدائق (قده) الطاعن في حمل الخبر الظاهر في الوجوب على الندب، فيما إذا لم يكن العمل على الوجوب، كما طعن فيه في غير موضع من كتابه ان يحمل هذا الخبر الظاهر في الوجوب على الندب، بمجرد كون كون إبقائه على الوجوب مخالفا مع العمل، بل محض عدم ظهوره في الندب كاف في عدم جواز هذا الحمل و لو لم يكن ظاهرا في الوجوب أيضا و اما رواية عثمان بن يزيد ففي طهارة الشيخ الأكبر (قده) ان الظاهر منها هو ان كل موضع ثبت فيه الغسل لأجل المكان- كدخول الحرم و المسجدين و المشاهد- أو لأجل الفعل كالزيارة و الطواف، فالغسل لتلك الغاية في أول النهار كاف الى الليل و لم يحتج إلى إعادته، لو تأخر فعل تلك الغاية عنه، و كذا لو اغتسل له في أول الليل، كما ورد ذلك في غيرها من الروايات أقول: و ما ذكره (قده) لا يخلو عن بعد بل لعله فيما يفعله في النهار و الليل لا دليل على اعتبار كون غسله في النهار و الليل، فضلا عن ان يكون غسله في النهار كافيا لما يقع فيه الى الغروب و في الليل كافيا لما يقع فيه الى النهار، بل الظاهر حصول الوظيفة بفعل ما يفعله في النهار مع الغسل في الليل إذا لم يتعقبه الحدث الأصغر، كما ان ما في الجواهر- من تسليم أظهريتها في إرادة الأغسال المستحبة و جعل ارادتها مقتضى قوله (ع) فيها «الى الليل و الى طلوع الفجر» و حمل قوله (ع) «و يجب» على ارادة الثبوت بعيد جدا، و ما في الحدائق من دعوى ظهور لفظ يجب في الثبوت لبعد الجزم بإرادة المعنى المصطلح عليه بين المتفقهة من كلامهم (ع) ممنوع أيضا، لأن بعد الجزم بإرادة المعنى المصطلح عليه لا يجعله ظاهرا في الثبوت بحيث يكون ظاهرا في الندب و بالجملة فالأظهر عندي ان الرواية من حيث الغسل المجزي منه مطلقة يشمل إطلاقها الواجب و المندوب، و اما من حيث الغسل المجزي به فلا إطلاق فيه حتى يعم الغسل الواجب و المندوب، فلا يمكن الاستدلال بها لإثبات الاجتزاء في المقام، مضافا الى ما في سندها من الضعف و عدم الجابر لضعفه، فالأقوى حينئذ عدم الاجتزاء