مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٠ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
و ان كان ظاهرا في الوجوب الا انه في المقام محمول على الرخص بقرينة خبر عمار عن الصادق (ع) قال: سئلته عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل ان تغتسل؟ قال (ع) «ان شائت ان تغسل فعلت و ان لم تفعل فليس عليها شيء فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض و الجنابة» و رواية أبي بصير عن الصادق (ع) قال سئل عن رجل أصاب من امرئته ثم حاضت قبل ان تغتسل قال (ع) «تجعله غسلا واحدا» و هذه الاخبار الظاهرة في الاجتزاء- المعول عليها عند الأصحاب و المعمول بها- كافية في إثبات الحكم المذكور. و لا حاجة معها الى تجشم الاستدلال بأمور أخر مما يكون فاسدا، أو لا يسلم عن المناقشة.
مثل ما قيل بصدق الامتثال في إتيان غسل واحد بقصد جميع الأغسال، أو ان الحدث الأكبر أمر واحد بسيط كالحدث الأصغر و تعدد أسبابه لا يوجب تعدده، بل عند تحققها مترتبا يكون المؤثر منها أولها وجودا و جميعها عند تحققها دفعة، أو الاستدلال بقوله (ع) «لكل امرء ما نوى» فإنه يرد على الأول بأن صدق الامتثال بإتيان غسل واحد بقصد الجميع مبنى على ان يكون التداخل موافقا مع الأصل، مع انه على خلاف الأصل فلا يمكن البناء عليه ما لم يقم عليه دليل، و على الثاني بأن وحدة الحدث الأكبر و ان كانت محتملا- كما احتملناها أيضا في تصحيح التداخل- الا انه لا يمكن الالتزام بها، لان لازمها كون التداخل قهريا في جميع الصور حتى فيما لو نوى معينا غير الجنابة، و لا يمكن الالتزام بشيء منهما، اما التداخل القهري فلمخالفته مع ما عليه الأصحاب، مع ما في خبر عمار الساباطي المتقدم ذكره- الظاهر بين التخيير بإتيان غسل الجنابة و الحيض بغسل واحد أو بغسلين مضافا الى ما في وحدة الحدث الأكبر فإنها مخالف لما يدل عليه الأدلة، و سيأتي الكلام في تحقيق ذلك و على الثالث بان المستظهر من الخبر و نظائره كونه في مقام بيان مطلب آخر و هو إخلاص العمل للّه تعالى، و ان مَنْ أَرٰادَ الْآخِرَةَ وَ سَعىٰ لَهٰا سَعْيَهٰا وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، و من أراد الدنيا