مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٨ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
تأثير الأسباب المتعددة في مسبب واحد على نحو الانضمام فيما لو تعدد السبب دفعة على نحو الاجتماع، و ان يكون الأثر مستندا إلى أسبق الأسباب فيما إذا ترتب الأسباب في- الوجود و لازمه عدم إيجابها إلا لغسل واحد، و هذا هو مقتضى تداخل الأسباب كما في الوضوء و الثاني: ان يكون الغسل مؤثرا بطبيعته في إزالة جنس الحدث مطلقا، سواء كان واحدا أو متعددا، كتأثير الغسل بالماء في إزالة النجاسات المختلفة أنواعها و الثالث: ان تكون تجتمع الأغسال المتعددة المسببة عن الأحداث المتكثرة المتخالفة بالنوع في فرد خارجي فيقع امتثالا للجميع، فالفرد الخارجي يصدق عليه انه غسل جنابة و حيض و جمعة و إحرام و غيرها، و ربما يزاد كما في الجواهر رابع و هو ان الغسل المجزي عن أغسال متعددة مغاير مع تلك الأغسال ذاتا و مهية، جعله الشارع مجزيا عن الجميع تعبدا و ليس بغسل و انما هو مجز عنه، و لا تداخل في الأغسال حقيقة، ضرورة استحالة صيرورة أشياء متعددة شيئا واحدا، و التعبير بالتداخل مسامحة نشأت عن المشابهة الصورية بين الأغسال و بين هذا الأمر الأجنبي عنها المغاير معها بالمهية، و بذلك يتفصى عن اشكال اجتماع الوجوب و الندب في الواحد الشخصي، قال (قده): و لا معنى للإشكال فيه بأنه كيف يكون الواحد واجبا مندوبا، هذا ما قيل في تصوير صحة إمكان الاجتزاء عن الأغسال المتعددة بغسل واحد ثم انك قد عرفت في صدر المسألة بأن الأغسال المجتمعة أسبابها اما تكون كلها واجبة أو كلها مستحبة أو بعضها واجبة و بعضها مستحبة، و حينئذ نقول: هيهنا أقسام ثلاثة الأول: ما يكون كلها واجبة، و هو أيضا على أنحاء، لأن تلك الأغسال الواجبة اما تكون فيها جنابة أو لا تكون معها جنابة، و على الأول فاما ان ينوي الجميع تفصيلا أو ينوى رفع الحدث، أو ينوى الاستباحة لما يشترط فيه الغسل، أو ينوى القربة، أو ينوى غير الجنابة، فهنا صور ست ينبغي البحث عنها