مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٤ - الثانية الارتماس
و باللحاظ الثاني، فبشروع المصور في أحداث أول جزء منها يصدق ان ما يصنعه تصوير فيكون التصوير المحرم من أول شروعه في أحداث الصورة، لأن التصوير عبارة عن ذلك، فالصورة هي ما تحدث بالتصوير، و هي التي تحققت بجميع اجزائها و اجتمعت فيها، و التصوير هو إحداث الصورة و فعلها و إيجادها الذي يصدق بالشروع في إحداثها، و كالبيت مثلا فإنه من حيث هو بيت لا يصدق الأعلى ما اجتمعت اجزائه من السقف و الجدران و كلما هو مقوم له، و من حيث صنع الفاعل له و احداثه إياه يصدق بأول شروعه في احداثه، و لو باحداث أساسه و بنيانه، و من المعلوم ان الارتماس من هذا القبيل، فإنه من حيث المعنى الاسم المصدري، و ان كان كما ذكره (قده) موافقا مع تصريح بعض اللغويين كالقاموس، و نحوه عبارة عن التغطية و رسوب جميع البدن في الماء الا انه من حيث المعنى المصدري، و فعل الفاعل له و احداثه بإيجاده به يصدق على أول شروعه في الدخول في الماء، و لا شبهة انه من حيث هو فعل المكلف يتعلق به الحكم، لان موضوع الأحكام هي أفعال المكلفين من حيث انها أفعالهم لا من حيث هي في أنفسها، فلا ينبغي الإشكال حينئذ في كون الارتماس بالمعنى المصدري، يصدق على أول ما يشرع المكلف في الدخول في الماء بوضع أول عضوه فيه على ما عليه المشهور، و يؤيده فهمهم ذلك منه و لا محيص عن اتباعهم، حيث يقول الشهيد الثاني (قده): مخالفتهم مشكلة، و هي كما قال (قده) لأنهم ائمة الفقه و الفهم شكر اللّه مساعيهم و جزاهم عن العلم خير الجزاء و استدل للقول الرابع، اما بالنسبة الى ان الارتماس هو تغطية البدن بتمامه في الماء فبما سبق في تقرير دليل القول الثالث، و اما انه آني لا تدريجي فلكونه كما سبق زماني بمعنى كونه واقعا في طرف الزمان، و لا يخفى انه مما بيناه في بطلان القول الثالث يسقط هذا القول أيضا، فلا حاجة الى إبطاله من رأس، مضافا الى ما قيل من مخالفته مع إجماع المسلمين، قال الشهيد (قده) في الألفية: و واجب الغسل النية مقارنة لجزء من الرأس ان كان مرتبا، و لجميع البدن ان كان مرتسما و ذكر المحقق الثاني عند قوله: و لجميع البدن: انه يفهم منه وجوب إيقاع