مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - الثانية الارتماس
أعضائه في الماء، إذ لا يقال عليه انه ارتمس بتمام بدنه في الماء، و المفروض اعتبار تحقق الغسل بارتماس تمام البدن لا بعضه، هذا و حكى عن الدر المنثور للشيخ على سبط الشهيد الثاني (قده)، انه قال: و ما أحدث في هذا الزمان من كون الإنسان ينبغي ان يلقى نفسه في الماء بعد ان يكون جميع جسده خارجا عنه ناش عن الوسواس المأمور بالتحرز منه، و من توهم كون الارتماس في الماء يدل على ذلك، و هذا ليس بسديد لان الارتماس في الماء يصدق على من كان في الماء، بحيث يبقى من بدنه جزء خارج، و على من كان كله خارجا، بل ربما يقال انه صادق على من كان جميع بدنه في الماء، و نوى الغسل بذلك مع حركة ما، بل بغير حركة انتهى.
و المحكي عن ابن فهد الإجماع على انه لو انغمس في ماء قليل و نوى بعد تمام انغماسه فيه اجزئه أقول: بناء على تفسير الارتماس بأحد القولين الأخيرين- من كونه عبارة عن التغطية الحاصلة بانغماس جميع البدن في الماء، في الزمان الذي ابتدائه آن تحقق الانغماس، و آخره آن خروج بعض الأعضاء من الماء على ما فسره في الجواهر، أو في الان التلاقي الحكمي الذي ليس له بدو، و لا نهاية- على التفسير الأخير- فينبغي القطع بعدم اعتبار خروج شيء من البدن من الماء، بل لو نوى الغسل حال مغموريته في الماء لكفى، بل لا وجه لتوهم اعتبار خروج البدن أو شيء منه من الماء حينئذ، لأن إدخال البدن في الماء لمن كان خارجا عنه على هذين القولين مقدمة للارتماس، و يكون الارتماس متحققا بانتهاء الانغماس و تحقق التغطية، فاللازم حينئذ تحقق الغسل فيما نواه في حال تغطيته و انغماره، و لو لم يدخل في الماء بقصده ما لم يكن قد قصد بابتداء تغطيته هذه غسلا آخر، لعدم صدق التعدد عرفا، بل مع احتمال الاكتفاء به للصدق العرفي كما في الجواهر و اما على القولين الأخيرين- من كون الارتماس بدخول البدن في الماء متدرجا مع صدق الوحدة العرفية كما عليه المشهور، أو مع عدم اعتبار الوحدة العرفية