مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٨ - الثانية الارتماس
اعادة الغسل مطلقا كما هو المنقول عن والد العلامة و في الجواهر اختاره جماعة من متأخري المتأخرين، أو يكتفى بغسله مطلقا كما هو أقوى الاحتمالات في القواعد، أو يفصل بين طول الزمان و قصره، فيقال في الأول بالأول و في الثاني بالثاني كما هو الظاهر من المحقق الثاني، أو يقال بإجراء حكم الترتيب عليه، فان كان الجزء الغير المغسول في الجانب الأيسر يكتفى بغسله، و ان كان في غيره يغسله مع ما يليه على وجه يحصل الترتيب وجوه و أقوال حجة القول الأول هو ان المستفاد من النصوص اناطة حصول الطهر بانغسال جميع البدن بالارتماس الواحد بالوحدة العرفية، و مع عدم انغسال شيء من البدن، لم يكن انغسال الجميع متحققا، حيث ان المركب منتف بانتفاء أحد أجزائه، من غير فرق في ذلك بين كون العضو الغير المغسول صغيرا أو كبيرا، و لا بين طول زمان الفصل و بين قصره، كل ذلك لانتفاء صدق الوحدة المعتبرة عرفا و هذا البرهان قوى جدا، و حجة القول بجواز الاكتفاء بغسل العضو، و عدم الحاجة الى استيناف الغسل هي صدق غسل الجميع عرفا على غسل المغسول من الأعضاء، و عدم قدح انتفاء غسل المتخلف في صدق غسل الجميع عرفا، و ان كان قادحا في صدقه حقيقة، لا سيما إذا كان العضو المتخلف قليلا، و بعموم صحيح زرارة المتقدم، و هو قوله (ع) «و كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته»، و لا يخفى ما فيه لان صدق غسل الجميع على غسل المغسول من الأعضاء بالنظر المسامح العرفي في تطبيق المفهوم على المصداق لا ينفع في إثبات الحكم للمصداق المسامحي بعد ان لا يكون مصداقا لما ثبت له الحكم حقيقة، و الا لما وجب غسله فيما بعد أيضا، و لا عبرة بنظر العرف في هذا التسامح، و انما هو المرجع في التسامح في المفهوم، حيث ان الألفاظ بمداليلها العرفية تصير موضوعة للاحكام، و اما التسامح في تطبيق المفهوم على ما ليس بمصداق له حقيقة فلا عبرة به أصلا، حيث ان المداليل العرفية عناوين أخذت في أدلة الأحكام لاسراء الاحكام الى ما هو مصداقها حقيقة، لا ما ينطبقها عليها العرف بالنظر المسامحي و العرض و المجاز، و قد مر القول