مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٨ - الثانية الارتماس
الأمر الثالث: اختلف في تفسير الارتماس على أقوال:
الأول: توالى غمس الأعضاء بحيث يتحد عرفا، و يعد غمسا واحدا، و ذلك باتصال ارتماس كل عضو في الماء بارتماس ما يليه، الى ان ينتهي إلى آخر الأعضاء بحيث يكون من أول الرمس اى رمس أول عضو يتحقق رمسه الى آخره، اى رمس آخر عضو ينتهي إلى تغطية البدن جميعه في الماء من ناحية اتصال بعضه ببعض، و عدم تخلل الفصل بينها غمسا واحدا و شخصا فاردا من الارتماس ممتدا من أوله الى آخره موجودا بالتدريج، و منشأ وحدته و تشخصه اتصال بعضه ببعض، حيث انه قد ثبت في محله ان الوحدة الاتصالية تساوق الشخصية كما في الحركة و الزمان، حيث ان الحركة الطويلة في المسافة الطويلة بطولها من مبدئها إلى منتهاها حركة واحدة شخصية ما لم يتخللها السكون، فالارتماس بهذا المعنى أمر زماني واقع في الزمان على سبيل الانطباق متدرج في الوجود اوله أول الأخذ فيه و آخره ما ينتهى اليه، الغمس، و تحقق به تغطية البدن كله، و لكن مع حفظ وحدته عرفا بان يتوالى الغمسات، و يتصل بعضها ببعض اتصالا عرفيا، و يترتب على ذلك أمران أحدهما: كونه تدريجي الحصول، و ثانيهما: اعتبار مقارنة نيته مع أول الأخذ في الارتماس بناء على الاخطار و اعتبار المقارنة، و هذا التفسير للارتماس منسوب الى المشهور، و في الجواهر بل يظهر من بعضهم نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه الثاني: توالى غمس الأعضاء كذلك مع عدم اعتبار وحدته عرفا بل يتحقق فيما إذا وضع رجله مثلا في الماء، ثم صبر ساعة، فوضع عضوا آخر قبل إخراج الرجل ثم صبر ساعة فوضع عضوا ثالثا الى آخر الأعضاء، و تكون هذه الغمسات من أولها إلى آخرها ارتماسا، فيكون الارتماس عليه أيضا تدريجي الحصول زمانيا على وجه الانطباق و يكون وقت نيته كالأول عند الأخذ في الارتماس، و هذا هو مختار بعض متأخري المتأخرين كما في الجواهر، و نقله في مفتاح الكرامة عن كاشف اللثام، و اختاره صاحب الحدائق.
الثالث: تغطية البدن بالماء، و اكتتامه فيه من أول الاكتتام الى آخره،