مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٧ - الثانية الارتماس
بعد قوله: ان المرتمس يترتب حكما-: لأنه إذا خرج من الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ثم جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر، لكن ينبغي القطع بان هذا الظاهر ليس بمراده للقطع بفساده، و ذلك لانه بعد الخروج لا يسمى مرتسما، و انه لا يتم ذلك في الجانبين لخروجهما عن الماء دفعة، و ان كان بعد خروج الرأس و كيف كان فالأقوى بالنظر عدم انسباق المعارضة بين الطائفتين من الاخبار بل المنسبق الى الذهن هو حكومة الطائفة الدالة على الاجتزاء بالارتماس على ما يدل على الترتيب، كما يدل عليها التعبير بالاجزاء، ثم على تقدير المعارضة، فالنسبة بينهما بالإطلاق و التقييد بإطلاق أخبار الترتيب، فيقيد إطلاقها الدال على اعتبار الترتيب بما عدا صورة الإتيان بالارتماس، فلا ينتهي الأمر إلى الجمع بينهما بحمل اخبار الارتماس على الترتيب الحكمي الثاني: فسر الترتيب الحكمي بوجوه الأول: ما هو ظاهر عبارة المحكية عن الاستبصار، و هو حصول الطهارة عند خروج الأعضاء بالترتيب الثاني: حصولها عند حصول الارتماس كذلك اى بالترتيب، و ان كان تظهر ثمرته عند الخروج الثالث: قصد المرتمس حصول الغسل بالترتيب، فيقصد غسل رأسه، ثم جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر، فيكون الترتيب في القصد، و بحسب النية، و لا يخفى أنه بشيء من معانيه مما لم يقم عليه دليل بل الدليل على خلافه، و ما ذكروه في وجه اعتباره من انه وجه الجمع بين الدليلين، و انه أقرب الى الترتيب الحقيقي بعد كونه الأصل في الغسل، فيقتصر في مخالفته بمقدار الضرورة فيها، و هي الحكم بصحته ارتماسا مع الترتيب الحكمي مندفع بعدم المعارضة كما عرفت في الأمر الأول، فلا ينتهي إلى الجمع بينهما بما ذكر، و لا الى القول بالاقتصار المذكور بعد الحكم باجتزاء الارتماس عن الترتيب، فلا ضرورة في حمل اخبار الارتماس حينئذ على الترتيب الحكمي