مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٩ - مسألة(٣) لا إشكال في ان الحيض يجتمع مع الإرضاع
الحكمية كما لا يخفى- و الحاصل ان مدرك هذا القول مما لا يمكن الاعتماد عليه بوجه أصلا.
و القول الثالث التفصيل بين استبانة الحمل و عدمها بجواز الاجتماع في الأول و عدمه في الأخير، و اختاره الشيخ في كتاب الخلاف معبرا بأنه كذلك عندنا الظاهر في دعواه الإجماع عليه و عن السرائر دعوى كونه مذهب الأكثر، و يستدل له بمصححة صحاف قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) ان أم ولد ترى الدم و هي حامل كيف تصنع بالصلاة؟ قال فقال «لي إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضى عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرحم و لا من الطمث فلتتوضأ و تتحشى بكرسف و تصلى، و إذا رأت الحامل قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها فان انقطع عنها الدم قبل ذلك فلتغتسل و لتصل».
و تقريب الاستدلال بها لإثبات هذا القول هو دعوى كون المناط في استبانة الحمل تأخير حيض المرأة عن أيام عادتها عشرين يوما، على ما ادعاه الشيخ في الاستبصار فيكون التفاوت بين الزمانين (اعنى قبل مضى مقدار عشرين يوما من العادة أو بعده) من جهة التفاوت بينهما في استبانة الحمل و عدمها. فيجمع بين الاخبار المثبتة و النافية بحمل الاولى على قبل الاستبانة التي تتحقق بعدم مضى مقدار عشرين يوما من العادة، و حمل الثانية على بعدها الذي يحصل بمضيه و تكون المصححة شاهدة على هذا الجمع.
و لا يخفى ما فيه من البعد لعدم شاهد عليه من اللفظ مع ما في جعل المناط في الاستبانة هو مضى المقدار المذكور، ضرورة انه يلزم عليه عدم الاستبانة لو نقص من- العشرين بيوم أو نصفه على ما هو مقتضى التحديد، و هو كما ترى بعيد في الغاية، مع ما في بعض الاخبار من الحكم بحيضية ما يخرج بعد الاستبانة كخبر ابى المعزى قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم؟