مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٨ - فصل في حكم دائم الحدث
كونه في مقام بيان وظيفة المصلى في حال الصلاة فلا يدل على جواز الاكتفاء بما يصنعه لصلاة بالنسبة إلى الصلوات التي يأتي بها بعدها ما لم ينقض بناقض معتاد، فلا ينفى الوضوء لكل صلاة فينطبق حينئذ على المذهب المشهور و مما ذكرناه يظهر عدم استقامة ما استفاده الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة عن الخبر، حيث يقول: دل الخبر على ان ما لا يقدر على حبسه فهو معذور فيه، فلا يوجب ازالته لأجل الصلاة و لا تجديد الطهارة بعد خروجه و ان كان خروجه بين صلاتين انتهى.
و ذلك لما عرفت من ظهور الخبر في حكم ما يخرج في حال الصلاة لا بعدها و قبل صلاة أخرى، و لا يخفى ان الاستدلال بهذه الحسنة بما قررناه حسن لإثبات مذهب المشهور في المسلوس من الحاجة في كل صلاة إلى الوضوء و عدم الحاجة الى تجديد الوضوء بعد خروج البول في أثناء الصلاة و يرد على ما استدلوا به من كونه مقتضى الجمع بين الأدلة التي منها ما يدل على بطلان الصلاة بالفعل الكثير، بما تقدم في المقام الأول من ان الفعل الكثير بعنوانه مما لم يقم على قاطعيته دليل، و ان ما دل عليه الدليل هو بطلانها بما يمحو به صورتها و ليس كل فعل كثير كذلك، مع انه لو سلم بطلانها بالفعل الكثير فالدليل الدال عليه هو الإجماع المفقود في المقام، فليس في تجديد الوضوء في الأثناء ما يخالف الأدلة حتى ينفيه الجمع بينها، هذا تمام الكلام فيما استدل به لهذا القول في المسلوس و اما الدليل عليه في المبطون فيما استدل به العلامة (قده) بأنه لا فائدة في التجديد لان هذا الحدث الواقع في أثناء الصلاة ان نقض الطهارة نقض الصلاة أيضا، و ذلك لما يدل على قاطعية الناقض للصلاة، و ان لم ينقض الطهارة فلا حاجة الى التجديد و يرده ما تقدم في المقام الأول من إمكان التفكيك بين الناقض و القاطع إذا دل عليه الدليل، و بعد الإجماع على عدم بطلان الصلاة بما يحدث فيها من هذه الأحداث الغير المعتادة يقع النظر الى ناقضيتها، و حيث لم يقم دليل على نفى ناقضيتها فلا جرم يجب الالتزام بها و بلوازمها التي هي تجديد الوضوء في أثناء الصلاة مع ان هذا في المبطون