مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٤ - مسألة(٥) إذا شكت في ان الخارج دم أو غير دم
فان قلت: بعد كون أمارية التطوق على كون الدم من البكارة عند الدوران بينها و بين كونه من الحيض مساعدا مع الاعتبار- لكون الدم حينئذ يخرج عن موضع الالتئام المنقطع بسبب الافتضاض فيكون على هيئة الاستدارة، لا سيما إذا أخرج القطنة برفق كما أمر به في الخبر، يتعدى عن مورد النص، و هو الدوران بين العذرة و البكارة الى ما يكون مثله، قلت: لو سلم كون التطوق على ما ذكرت، كان امارة على كون الدم من القرحة الحاصلة من الافتضاض وجوب تحصيلها حتى تكون بدليل اعتبارها حاكمة على الأصل، و متقدما عليه ممنوع، إذ لم يرد على اعتبارها في غير مورد النص دليل، إذ الشبهة الموضوعية لا يجب فيها تحصيل القطع عند التمكن منه فضلا عن تحصيل أمارة ظنية لم يرد على اعتبارها الدليل.
الأمر التاسع: لو دار الأمر بين كون الدم الخارج عذرة أو استحاضة فهل هو كالدوران بين كونه عذرة أو حيضا من وجوب الاختبار أم لا؟ وجهان: و تحقيق القول فيه انه يقع الكلام تارة في كون التطوق امارة حينئذ على العذرة كما كان امارة عليها عند الدوران بينها و بين الحيض، و اخرى في وجوب الاختبار على تقدير كون التطوق امارة على العذرة.
أما المقام الأول. فالظاهر أمارية التطوق للعذرة عند الدوران بينها و بين الاستحاضة، كما كان كذلك عند الدوران بينها و بين الحيض، و ذلك لما تقدم في الأمر المتقدم آنفا من كون دم العذرة خارجا عن قطع لحم البكارة، و الجرح الحاصل من قطعه في ذاك الموضع على هيئة الاستدارة فالتطوق علامة لها في مقابل ما يخرج من الجوف سواء كان الخارج عن الجوف حيضا أو استحاضة، و اما المقام الثاني: فالأقوى عدم وجوب هذا الاختبار لعدم ما يدل على وجوبه، بل يرجع من الأول الى الأصل الموضوعي من أصالة بقاء الاستحاضة أو عدم حدوثها لو علم بالحالة السابقة من كونها استحاضة أو عدمها، و الأصل الحكمي مع الجهل بالحالة السابقة كما في الشك البدوي فيها من دون الدوران بينها و بين العذرة.