مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٧ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
لعدم الدليل عليه، مع كونه مخالفا للأصل مع عدم الدليل عليه، و صحيحة زرارة المتقدمة و ان كانت تعم هذا القسم- اعنى ما كانت الأغسال كلها مستحبة- الا انها لا ظهور لها فيما إذا نوى بعضها معينا، كما هو محل البحث في هذه الصورة ان لم تكن ظاهرة في إرادة الجميع القسم الثالث: فيما إذا كانت الأغسال بعضها واجبة و بعضها مستحبة، و الصور المتصورة في القسم الأول كلها يتصور في هذا القسم فالأولى منها و هي ما إذا اتى بغسل واحد بنية الجميع من الواجبة و المندوبة فالمشهور على الاجزاء، و عن الخلاف الإجماع على اجزاء غسل واحد للجنابة و الجمعة و يدل عليه من الاخبار رواية زرارة المتقدمة و لا اشكال فيه من حيث الفتوى أصلا، نعم يرد الإشكال في اجتماع الوجوب و الندب في شيء واحد و هو مستلزم لاجتماع الضدين، كما ان اجتماع الأغسال الواجبة أو المندوبة في غسل مستلزم لاجتماع المثلين، و هو في الاستحالة كاستحالة اجتماع المثلين لكنهم لم يتعرضوا للإشكال في القسمين الأولين، و جعلوا محط الإشكال في هذا القسم من استلزامه لاجتماع الضدين و كيف كان فلعل المورد من مصاديق باب الاجتماع، حيث ان بابه هو ما كان شيئا موجها بجهتين يكون بإحداهما مأمورا به و بالأخرى منهيا عنه، و في المقام أيضا كذلك فان الغسل الواحد موجه بجهتين مثل الجنابة و الجمعة في هذا القسم، أو الجنابة و الحيض في القسم الأول، أو الجمعة و الزيارة في القسم الثاني، و يكون بإحدى الجهتين واجبا و بالأخرى مندوبا في هذا القسم، أو بإحداهما واجبا و بالأخرى أيضا واجبا في القسم الأول، أو بكلتا الجهتين مندوبا كما في القسم الثاني، فمن قال في باب الاجتماع بجوازه باجداء تعدد الجهة في رفع غائلة الاجتماع يقول به في المقام، فهذا الغسل المأتي به عنده واجب من جهة كونه جنابة و مندوب من حيث كونه جمعة فلا اشكال عنده، و من قال بالامتناع و عدم اجداء تعدد الجهة في رفع غائلته فلا بد له في المقام من مهرب و قد ذكروا وجوها الأول: ما عن الذخيرة من ان المأتي به واجب يتأدى به وظيفة المستحب،