مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٣ - الثانية الارتماس
«فما جرى عليه الماء قليله و كثيره، فقد اجزء» و قوله (ع) «و كل شيء قد أمسسته الماء فقد أنقيته»، و نحو ذلك.
و أورد عليه اما ما قيل من ان أخذ الوحدة قيدا للارتماس لبيان الاكتفاء بها في الغسل الارتماسي في مقابل اعتبار التعدد في الترتيبي، فبأنه مخالف مع ما يتبادر من الارتماسة الواحدة، فإن المتبادر منها ليس الا الوقوع في الماء دفعة لا تدريجا، كما يشهد به الفهم العرفي، و اما المطلقات فهي واردة في مقام الغسل الترتيبي، فلا مورد للتمسك بها لنفى اعتبار الوحدة في الارتماس و استدل للقول الثالث- و هو الذي قواه في الجواهر- بان الارتماس كما في الجواهر مأخوذ من الرمس، و الرمس هو التغطية و الكتمان، و منه (رمست الميت) إذا كتمته و دفنته، فيراد به تغطية البدن بالماء، فأوله أول آنات التغطية، و آخره آخر جزء من الغسل في تلك التغطية، و حيث انه قيد بالوحدة، و يكون المراد من وحدته هو الوحدة بحسب العرف تكون بما يغسل في تلك التغطية لا بعدها، كما لا عبرة بما يغسل قبلها و لا يخفى ما فيه فان كون الرمس لغة و عرفا بمعنى التغطية- كما ذكره (قده)- لا يثبت مدعاه من كون الارتماس الذي يجتزى به عن الغسل عبارة عنها و توضيح ذلك ان المفهوم المركب من اجزاء خارجية سواء مركبا حقيقيا أو اعتباريا، قد يلاحظ من حيث نفسه بلا انتساب منه الى فاعله، و بمعناه الاسم المصدري و قد يلاحظ من حيث المعنى المصدري، و انتسابه الى الفاعل، و كون الفاعل فاعلا له، و محدثا إياه و كونه فعلا له بالفعل اللغوي، أعني محدثة و مخترعة و مصنوعه، لا الفعل المقولى، فباختلاف هذين اللحاظين يختلف الصدق، و ذلك كالصورة مثلا اعنى مثل صورة الإنسان، و نقشه، فإنها تارة يلاحظ من حيث انها صورة منه على القرطاس أو الجدار، و اخرى من حيث صدورها عن المصور، فهي باللحاظ الأول لا يصدق الّا على الصورة التامة بعد تماميتها بتمام ما تحكي عن ذيها فلا يصدق على يدها أو رجلها، أو اى قطعة منها انها صورة الإنسان، بل كل جزء منها تغاير صورة الإنسان تغاير الجزء و الكل.